أُخرى على وجه يوجب الردع عنه أو لا أقل من عدم إمضائه ، وإذا لم يكن له مزاحم أمضاه الشارع أو أمر به ، والتشريع إنّما يكون ناشئاً عن الردع أو عدم الامضاء الناشئ عن وجود المزاحم لذلك الصلاح في مقام الجعل والتشريع ، فلا يعقل أن يكون بنفسه مانعاً من صلاح ذلك الاستناد ، بل يكون المانع منه هو ذلك الفساد المزاحم الذي كان موجباً لعدم الامضاء ، وعند الشكّ في الامضاء يكون المقام من باب عدم إحراز الصلاح.
فالأمر بالسلوك أو إمضاؤه يتوقّف على كونه في حدّ نفسه ذا صلاح غير مزاحم بمفسدة أُخرى ، وكونه كذلك لا يتوقّف على هذا التصرّف الشرعي. نعم تحقّق الاستناد والسلوك خارجاً يتوقّف على إحراز ذلك التصرّف الشرعي ، فأين الدور.
لا يقال : صحّة الاستناد إلى الأمارة وجواز نسبة مؤدّاها إلى الشارع يتوقّف على ذلك الأمر الشرعي ، والأمر الشرعي يتوقّف على صلاح ذلك الاستناد ، وصلاحه يتوقّف على صحّته ، فكانت النتيجة أنّ صحّة الاستناد موقوفة على نفسها.
لأنّا نقول : إنّ صحّة الاستناد وجواز نسبة مؤدّى الأمارة إلى الشارع على وجه يخرج عن حيّز التشريع لا يتوقّف على وجود الأمر الشرعي ، بل إنّما يتوقّف على إحراز ذلك الأمر الشرعي ، ومن الواضح أنّ إحراز ذلك الأمر لا يتوقّف على كون السلوك في حدّ نفسه ذا مصلحة المفروض توقّفه على صحّة السلوك ، فتأمّل.
ولعلّ هذا هو المراد لما هو المحكي عن شيخنا قدسسره ، ويكون مشاركة العبادة فيما نحن فيه باعتبار هذه الجهة أعني كونها تشريعاً بدون الأمر ، فيكون الإشكال
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
