إذا لم يكن في البين مزج ، ثمّ تكلّم هنا وفي باب الشركة (١) في حصول الشركة بخلط المثليات كالدراهم والقيميات كالثياب ، هذا.
ولكن قد يقال : إنّ حمل الأخبار والفتاوى القائلة بالتنصيف على صورة عدم المزج حمل على فرض بعيد ، فإنّه مع انفراد درهم أحد المالكين عن درهمي المالك الآخر ، يكون الدرهم التالف معلوم الحال ، وأنّه من أيّ مالك كان. لكن يمكن أن يكون كلّ من الدرهمين موضوعاً في محلّ منفرد ، ويكون الدرهم الآخر منفرداً أيضاً في مكان على حدة ، وقد تلف واحد منها ، مع كون الاثنين لمالك والدرهم الآخر لمالك آخر ، ففي مثل هذه الصورة لا يكون التالف معلوم الحال مع فرض عدم حصول المزج ، وهكذا فيما لو كانت كلّها في مكان واحد ، وكان الودعي قد جعل الدرهم فوق الاثنين مثلاً ثمّ طرأ التلف بالسرقة ونحوها على واحد ، وتردّد بين كونه من الوسط أو الأسفل أو الأعلى ، إلى غير ذلك من الصور التي يتصوّر فيها اشتباه التالف مع فرض عدم المزج.
وقد ظهر لك من جميع ذلك : أنّ ميزان الشركة هو المزج الخارجي بين المالين على وجه لا يتميّز أحدهما عن الآخر ، كما أفاده بقوله : نعم الحكم بالشركة يختصّ بصورة الخلط ، وأمّا في صورة اشتباه المالين وعدم تميّز أحدهما عن الآخر بلا خلط فالحكم فيها هو التصالح أو القرعة الخ (٢) وهذا واضح لا ريب [ فيه ] لكن تبقى في المقام مناقشة في التعبير بقوله في صدر العنوان : أن لا يكون للعلم بالخصوصية دخل في الحكم ، بحيث كان إجمال المتعلّق ممّا يقتضي تبدّل الحكم ـ إلى قوله ـ هو أنّ الملكية لمّا كانت من الأُمور الاعتبارية العرفية كان
__________________
(١) جواهر الكلام ٢٦ : ٢٢٧ ، ٢٩٣ ـ ٢٩٤.
(٢) فوائد الأُصول ٣ : ٨٤.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
