والذي يظهر من الوسيلة طبع صيدا في مبحث النيّة هو المنع عن الاحتياط مطلقاً مع التمكّن من تحصيل العلم ، حتّى في الشبهات الاستحبابية ، فقال : وأمّا بالنسبة إلى ركنها الثاني وهو داعي التقرّب ، فالذي يعتبر فيه هو الجزم بمطلوبية العمل ومقرّبيته على تقدير التمكّن منه وعدم القناعة باحتمالها في العبادة إلاّبعد تعذّر الجزم بها على الأقوى (١).
والذي صرّح به في هذا الكتاب (٢) هو المنع من الاحتياط في مورد التكرار وفي مورد الشبهة الوجوبية الحكمية قبل الفحص ، دون باقي الصور ، وبمثل ذلك صرّح في التقرير المطبوع في صيدا (٣) ، وبنحوه صرّح فيما حرّرته عنه قدسسره ، وهذا هو الذي بنى عليه أخيراً ، فيكون المدار في ذلك على كون التكليف الزامياً منجّزاً ، إمّا بالعلم الاجمالي أو الاحتمال ، ليكون مورداً لقاعدة الاشتغال ، دون ما لو كانت الشبهة استحبابية أو كانت وجوبية موضوعية ، وقد عرفت أنّه وإن لم تجر فيه قاعدة الاشتغال ، إلاّ أنّ الاحتياط يكون ناقصاً من جهة احتمال المصادفة واحتمال تقدّم الجزمية على الاحتمالية ، فتأمّل.
وينبغي أن يستثنى من الاحتياط الموجب للتكرار ما لو علم أنّ الواجب عليه إمّا هذه العبادة والأُخرى مستحبّة ، أو أنّ الأمر بالعكس ، فإنّ ذلك وإن أوجب التكرار إلاّ أنّه لا مانع منه ولو قبل الفحص ، لكون كلّ منهما متيقّن المطلوبية ، غايته مردّدة بين الوجوب والاستحباب ، فلا يفقد الجزم به بل يفقد الوجه ، هذا.
ولكن الإنصاف أنّ ما أفاده شيخنا قدسسره في هذا المقام في غاية الإشكال ، فإنّ
__________________
(١) وسيلة النجاة : ٨٧.
(٢) فوائد الأُصول ٣ : ٧٢ ـ ٧٤.
(٣) أجود التقريرات ٣ : ٧٩ وما بعدها.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
