التعيين والتخيير بين المتباينين ، كانت كما أفاده شيخنا قدسسره مورداً للاحتياط والاشتغال دون البراءة ، فليس المانع من الرجوع إلى البراءة من جهة كون الشكّ في المحقّق ، ولا من جهة المثبتية ، ولا من جهة أنّ دليل الرفع لا يجري فيما يستقلّ به العقل ، بل المانع من ذلك هو ما ذكرناه من عدم كون الشكّ راجعاً إلى الشكّ في التكليف الزائد ، وإنّما هو راجع إلى الاكتفاء بهذا المباين لما هو معلوم الكفاية ، فيكون ما نحن فيه نظير الشكّ في كون الكفّارة مثلاً مخيّرة بين العتق والصيام ـ بناءً على عدم الإرجاع إلى الجامع ـ أو أنّها مرتّبة فلا يجزي الصيام إلاّ حيث يتعذّر العتق ، إذ لو قلنا إنّ الحكم الشرعي باعتبار الاطاعة حكم مولوي مستقلّ ليس بناشئ عن حكم العقل باستحسانها ، ولكن حصل الشكّ في أنّ ذلك المأمور به المسمّى بمتمّم الجعل هل هو خصوص الاطاعة التفصيلية في مورد التمكّن منها ، أو أنّه مخيّر بينها وبين الاطاعة الاحتمالية ، يكون المتعيّن في المرجعية هو أصالة الاشتغال ، ولا مورد فيه لعموم البراءة.
نعم ، لو ورد دليل خاصّ في المقام كان مقبولاً ، من جهة أنّ محصّله هو كون الوجوب المذكور تخييرياً لا مرتّباً ، وهذا لا دخل له بعموم الرفع كي يتوجّه على شيخنا قدسسره ما حرّرناه آنفاً من أنّه إذا فتحنا باب التصرّف الشرعي في الاطاعة ، فأيّ فرق بين كون ذلك بالدليل الخاصّ بالمورد ، أو كونه بالدليل العام.
وبناءً على ذلك فقد تسجّل إشكال شيخنا قدسسره (١) من أنّ اللازم هو كون المرجع في المسألة التي نحن فيها بعد الوصول إلى مرتبة الشكّ هو الاشتغال دون البراءة ، ولا يبقى باليد ما به التخلّص عن هذا الإشكال إلاّدعوى كون المأمور به شرعاً هو تلك الاطاعة التي يستحسنها العقل باضافة دعوى أُخرى ندّعيها على العقل ، وهي
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ٦٨ ـ ٦٩.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
