لأنّا نقول : إنّ الانقياد ليس من الدواعي والثمرات المترتّبة على نفس الفعل بل هو من الثمرات المترتّبة على الفعل المأتي به بأحد الدواعي القربية ، وليس الامتثال والاطاعة بمعنى مجرّد الموافقة مثل الانقياد ، بل إنّهما يترتّبان على نفس الفعل ، فإذا كان الداعي على الفعل هو الامتثال أو هو الاطاعة بمعنى مجرّد الموافقة ، حصل على الطاعة بالمعنى الثاني التي هي مورد استحسان العقل ، أعني بذلك الاتيان بالفعل بداعي موافقة الأمر ، وبذلك يكون عبادياً ، في قبال الاتيان به لا بداعي موافقة الأمر بل بداعٍ آخر من الدواعي النفسانية ، فإنّه وإن حصل به موافقة الأمر ، إلاّ أنّه لمّا لم يكن الاتيان به بداعي موافقة الأمر بل كان مجرّداً عن هذا الداعي لم يكن بذلك عبادياً.
وإن شئت فقل : إنّ الاطاعة وكذلك الامتثال إن أُخذت بالمعنى الذي قلنا إنّه مورد للاستحسان العقلي ، لم يكن من الغايات بل كان ممّا يترتّب على الفعل المأتي به بداعي الأمر وما يتلو تلوه من الغايات الإلهية ، وكان حالهما حال الانقياد.
وإن أخذناهما بمعنى مجرّد الاتيان بمتعلّق الأمر ليكون الطاعة بالمعنى الأوّل الذي قلنا إنّه مشترك بين التعبّدي والتوصّلي ، كانا من قبيل الدواعي ، وكان الاتيان بالفعل بداعي موافقة الأمر محقّقاً للعبادية التي قوامها الطاعة بالمعنى الثاني أمّا ترتّب الثواب فهو في طول الاطاعة بالمعنى الثاني ، بمعنى أنّه يقصد الاتيان بالفعل بداعي امتثال أمره ليترتّب الثواب على ذلك ، فيكون أشبه شيء بالداعي إلى الداعي بل هو هو ، نعم ربما كان قصد ترتّب الثواب قصداً إجمالياً لقصد الطاعة بالمعنى المذكور أعني المعنى الثاني ، فتأمّل.
ولو تمشّينا في هذه المسألة إلى هذا الحدّ من الشكّ ، أعني كونه من قبيل
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
