والمقصود منه أمران :
الأوّل : بحث الملازمات العقلية ، مثل ملازمة وجوب المقدّمة لوجوب ذيها ، ومثل ملازمة الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، ومثل ملازمة وجود أحد التكليفين من الوجوب والحرمة لعدم الآخر عند الاجتماع ، وإن شئت فارجعه إلى حكم العقل بعدم اجتماع الضدّين أو النقيضين.
وعلى كلّ حال ، أنّ المستدلّ لو استدلّ على وجوب هذا الفعل بأنّه مقدّمة للفعل الآخر لكونه متوقّفاً عليه ، وقد علمنا وجوب ذلك الفعل الآخر فانتقلنا من وجوبه إلى وجوب مقدّمته بعد فرض ثبوت الملازمة عقلاً بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، فهل لأحد أن يناقشه في ذلك بأنّ « دين الله لا يصاب بالعقول » (١) كلاّ ثمّ كلاّ. نعم يمكن أن يناقشه في صغريات هذه المقدّمات ، بإنكار الملازمة بين الوجوبين ، أو إنكار وجوب المقدّمة ، وهذه مناقشات أُخرى لا دخل لها بحجّية العقل في الأحكام الشرعية.
الأمر الثاني : باب التحسين والتقبيح العقليين ، ودعوى الملازمة بين حكم العقل بالقبح والحسن وحكم الشرع بالوجوب أو الحرمة من باب لطفه بعباده في إيصالهم إلى ما هو الحسن ومنعهم عمّا هو القبيح.
ولا يبعد مناقشة الأخباريين في هذا الأمر الثاني من الأدلّة العقلية ، بمنع حكم العقل بالتحسين والتقبيح أخذا ممّا عليه الأشاعرة ، أو منع الملازمة بين
__________________
(١) بحار الأنوار ٢ : ٣٠٣ / ٤١ ، مستدرك الوسائل ١٧ : ٢٦٢ / أبواب صفات القاضي ب ٦ ح ٢٥ ، وفيهما : « بالعقول الناقصة ».
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
