شرعي ، بل ليس هو إلاّعبارة عن الاتّفاق على حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل ، أعني العقاب على ترك الصلاة لو أخّر واتّفق مصادفة ذلك الظنّ للواقع فلا يكون قولهم : إنّه لو ظنّ ضيق الوقت لا يجوز له التأخير حكماً شرعياً ، بل لا يكون منهم إلاّعبارة عن بيان الحكم العقلي.
نعم ، لو كان الإجماع المذكور إجماعاً على العصيان واستحقاق العقاب بمجرّد عدم المبادرة إن انكشف بقاء الوقت وصلّى بعد ذلك ، كما يظهر ممّا نقله الشيخ قدسسره من دعوى جماعة الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت (١) ، لتمّ ما أفاده شيخنا قدسسره من كون هذا الإجماع كاشفاً عن الحرمة الشرعية ، وأنّه خارج عن محض العقاب على التجرّي ، لأنّ الإجماع لا مورد له في مجرّد استحقاق العقاب ، كما أشكل به الشيخ قدسسره على الإجماع المزبور.
لكن يلزم على ما أفاده شيخنا قدسسره ما تقدّم ذكره من لزوم استحقاق العقابين في صورة المصادفة للواقع.
فتلخّص لك : أنّ الإجماع على العصيان واستحقاق العقاب بالتأخير حتّى مع انكشاف بقاء الوقت ، ممّا لا يمكن أن يتوجّه ، لأنّهم إن أرادوا بذلك مجرّد استحقاق العقاب على التجرّي فلا محصّل للاستدلال به ، لكون المسألة حينئذ عقلية لا شرعية ، وإن أرادوا بذلك الإجماع على الحرمة الشرعية التعبّدية التي يكشف عنها الحكم باستحقاق العقاب ، فيكون حكمهم باطلاق العصيان واستحقاق العقاب حتّى لو تبيّن الخطأ وانكشف سعة الوقت وأدّى الصلاة فيه
__________________
(١) فرائد الأُصول ١ : ٣٧.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
