المجتهد وإخباره عن الحكم الواقعي.
وبالجملة : أنّهما لا يتشاركان ابتداءً في الحكم الفعلي كما يعطيه ظاهر قوله : إذا التفت إلى حكم فعلي متعلّق به أو بمقلّديه (١).
ثمّ إنّا لو أسقطنا قوله : أو بمقلّديه ، واقتصرنا على قوله : إنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلّق به ، فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا الخ (٢) ، لم يكن ظاهر التقسيم صحيحاً ، لأنّ رتبة الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، فالمكلّف إنّما يلتفت أوّلاً إلى نفس الحكم الواقعي ، فإمّا أن يحصل له القطع أو تقوم عليه الأمارة أو يكون شاكّاً فيه ، فإن قامت عليه الأمارة كان حكمه الظاهري على طبقها ، وإن بقي شاكّاً كان حكمه الظاهري على طبق الأُصول الجارية ، فلا يكون تحقّق الحكم الظاهري إلاّبعد مرتبة الحكم الواقعي ومرتبة قيام الأمارة عليه ومرتبة الشكّ ، فلا يمكن أن يكون الحكم الظاهري هو الملتفت إليه أوّلاً في عرض الالتفات إلى الحكم الواقعي ، هذا كلّه.
مضافاً إلى ما حقّق في محلّه (٣) من أنّه لا محصّل للحكم الظاهري وأنّه لا واقعية له ، وأنّه ليس في البين إلاّمحض المنجّزية والمعذورية ، إلاّعلى القول بالسببية فتأمّل. هذا كلّه في الشبهات الحكمية.
وأمّا الشبهات الموضوعية فقد أطلقوا القول بأنّ إجراء الأُصول والقواعد فيها يشترك فيه المجتهد والمقلّد ، وأنّه لا خصوصية فيها للمجتهد. إلاّ أنّ ذلك بعد إثبات أصل تلك الوظائف وتحكيم بعضها على بعض ، وذلك راجع إلى
__________________
(١ و ٢) كفاية الأُصول : ٢٥٧.
(٣) راجع فوائد الأُصول ٣ : ١٠٥ ـ ١١٩ وحواشي المصنّف قدسسره على ذلك في هذا المجلّد.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
