(فان قلت) على القول بكون الاحكام الشرعية تابعة للاحكام العقلية فما هو مناط الحكم وموضوعه فى الحكم العقلى بقبح هذا الصدق فهو المناط والموضوع فى حكم الشرع بحرمته اذ المفروض بقاعدة التطابق ان مناط الحرمة وموضوعها هو بعينه موضوع القبح ومناطه (قلت) هذا مسلم لكنه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعى والعقلى من حيث الظن بالبقاء فى الآن اللاحق لا من حيث جريان اخبار الاستصحاب وعدمه فانه تابع لتحقق (هذا الاشكال) يرد على قوله وهذا بخلاف الاحكام الشرعية الخ ومحصل الاشكال ان منع جريان الاستصحاب فى الحكم العقلى يوجب المنع عنه فى الحكم الشرعى المستند اليه بقاعدة التطابق كما ذهب اليها العدلية من الامامية والمعتزلة حيث قالوا بكون الاحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد النفس الامرية العارضة للافعال وان اختلفوا فى كون عروضها بالذات او بالاعتبار وكونها ألطافا فى الاحكام العقلية ولهذا اتفقوا على ان ما حكم به الشرع حكم به العقل ايضا وبالعكس والمفروض بقاعدة التطابق كون المناط بمحل الاتحاد عند العقل والشرع.
(فحينئذ) اذا لم يجر الاستصحاب فى الاحكام العقلية وكذا فى الاحكام الشرعية للقاعدة المذكورة فيلزم سد باب الاستصحاب وعدم جريانه لا فى الاحكام العقلية ولا فى الاحكام الشرعية.
(قوله قلت هذا مسلم الخ) يعنى ما ذكرته من التطابق بين حكم العقل والشرع مسلّم لكنه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعى والعقلى اذا قلنا بكون اعتبار الاستصحاب من باب الظن فانه اذا شك فى بقاء العلة فى الزمان الثانى فلا مجال للاستصحاب المبنى على الظن لعدم امكان حصول الظن بالمعلول
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
