(ومما ذكرنا) يظهر الكلام فيما لو دار الامر بين التخيير والتعيين كما لو دار الواجب فى كفارة رمضان بين خصوص العتق للقادر عليه وبين احدى الخصال الثلث فان فى الحاق ذلك بالاقل والاكثر فيكون نظير دوران الامر بين المطلق والمقيد او المتباينين وجهين بل قولين من عدم جريان ادلة البراءة فى المعين لانه معارض بجريانها فى الواحد المخير وليس بينهما قدر مشترك خارجى او ذهنى يعلم تفصيلا وجوبه فيشك فى جزء زائد خارجى او ذهنى ومن ان الالزام بخصوص احدهما كلفة زائدة على الالزام باحدهما فى الجملة وهو ضيق على المكلف وحيث لم يعلم المكلف بتلك الكلفة فهى موضوعة عن المكلف بحكم ما حجب الله علمه عن العباد وحيث لم يعلم بذلك الضيق فهو فى سعة منه بحكم الناس فى سعة ما لم يعلموا واما وجوب الواحد المردد بين المعين والمخير فيه فهو معلوم فليس موضوعا عنه ولا هو فى سعة من جهته فالمسألة فى غاية الاشكال لعدم الجزم باستقلال العقل بالبراءة عن التعيين بعد العلم الاجمالى وعدم كون المعين المشكوك فيه امرا خارجا عن المكلف به مأخوذا فيه على وجه الشطرية او الشرطية بل هو على تقديره عين المكلف به.
(يعنى) ان الكلام فيما ذكرنا كان مفروضا فى الدوران بين التعيين والتخيير العقلى اللازم من الامر بالمطلق وان كان فى تسميته تخييرا عقليا مسامحة من جهة عدم انشاء العقل اياه كما سيظهر فى باب التعادل والترجيح إن شاء الله تعالى وانما يدرك العقل كون المكلف مخيرا فى ايجاد الكلى فى ضمن اىّ فرد شاء فهو نتيجة الامر بالكلى مع عدم وجوب الجميع يقينا.
(ومنه يظهر) الكلام فى صورة دوران الامر بين التخيير الشرعى والتعيين فى المسألة الفرعية.
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
