استصحابه لان الاستصحاب ابقاء ما كان والحكم العقلى موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به فان ادرك العقل بقاء الموضوع فى الآن الثانى حكم به حكما قطعيا كما حكم اولا وان ادرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم ولو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا فى موضوع جديد.
(واما الشك فى بقاء الموضوع) فان كان لاشتباه خارجى كالشك فى بقاء الاضرار فى السم الذى حكم العقل بقبح شربه فذلك خارج عما نحن فيه وسيأتى الكلام فيه وان كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا واحتمال مدخلية موجود مرتفع او معدوم حادث فى موضوعية الموضوع فهذا غير متصور فى المستقلات العقلية لان العقل لا يستقل بالحكم الا بعد احراز الموضوع ومعرفته تفصيلا الى ان قال :
(واما موضوعه) كالضرر المشكوك بقاءه فى المثال المتقدم فالذى ينبغى ان يقال فيه ان الاستصحاب ان اعتبر من باب الظن عمل به هنا لانه يظن الضرر بالاستصحاب فيحمل عليه الحكم العقلى وان اعتبر من باب التعبد لاجل الاخبار فلا يثبت إلّا الآثار الشرعية المجعولة القابلة للجعل الظاهرى وتعبد الشارع بالحكم العقلى يخرجه عن كونه حكما عقليا مثلا اذا ثبت بقاء الضرر فى السم فى المثال المتقدم بالاستصحاب فمعنى ذلك ترتيب الآثار الشرعية المجعولة للضرر على مورد الشك واما حكم العقل بالقبح والحرمة فلا يثبت الا مع احراز الضرر نعم تثبت الحرمة الشرعية بمعنى نهى الشارع ظاهرا انتهى موضع الحاجة من كلامه المربوط بالمقام.
(والمستفاد من المجموع) لدى التدبر التام فيه عدم جريان الاستصحاب فى الاحكام الشرعية المستندة الى الاحكام العقلية وعدم جريانه فى نفس الاحكام العقلية.
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
