واما وجوب الاكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فيجىء فيه ما مر من الدليل العقلى والنقلى والحاصل ان مناط وجوب الاحتياط عدم جريان ادلة البراءة فى واحد معين من المحتملين لمعارضته بجريانها فى المحتمل الآخر حتى تخرج المسألة بذلك وعن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها لاجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين امرين لا معين لاحدهما من غير فرق فى ذلك بين وجود خطاب تفصيلى فى المسألة متعلق بالمجمل وبين وجود خطاب مردد بين خطابين واذا فقد المناط المذكور وامكن البراءة فى واحد معين لم يجب الاحتياط من غير فرق بين وجود الخطاب التفصيلى وغيره.
لكون الشبهة بدوية بالنسبة اليه كما فى المقام فان المتيقن فيه من مدلول هذا الخطاب وجوب الاقل بالوجوب المردد بين النفسى والمقدمى فلا محيص عن الاتيان به لان تركه مستلزم للعقاب واما وجوب الاكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فيجرى فيه دليل البراءة عقلا ونقلا بلا فرق بين المقامين فان مجرد وجود اللفظ مع عدم تبيّن المراد منه لا يؤثر فى شىء قطعا غاية الامر كونه كالدليل العلمى المقتضى لوجوب احدهما مع فقد الدليل على التعيين الذى يعبّر عنه بعدم النص.
(والمحصل) مناط الاحتياط عدم جريان ادلة البراءة فى واحد معيّن من المحتملين لحصول تعارض الاصلين فى مورد الشبهة كما فى المتباينين فان وجوب واحدة من الظهر والجمعة او من القصر والاتمام مما لم يحجب الله علمه عنّا فليس موضوعا عنّا ولسنا فى سعة منه والعمل بالبراءة فى واحد منهما بالخصوص دون الآخر ترجيح بلا مرجح وجريانها فى كليهما يوجب المخالفة القطعية بالنسبة الى الخطاب المفصل المتعلق باحدهما المعين عند الله المعلوم
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
