الحقيقى ولموافقته لمعنى الابطال فى الآية الاخرى المتقدمة ومناسبته لما قبله من قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) فان تعقيب اطاعة الله واطاعة الرسول بالنهى عن الابطال يناسب الاحباط لا اتيان العمل على الوجه الباطل لانها مخالفة لله وللرسول هذا كله مع ظهور الآية فى حرمة ابطال الجميع فيناسب الاحباط بمثل الكفر لا ابطال شىء من الاعمال الذى هو المطلوب.
الابطال انما يعطى كونه بمثابتهما من حيث الاهتمام به فى الدين وكونه من اركانه وهذا ليس إلا حبط العمل بعد اتيانه على الوجه الصحيح.
(وثالثا) ما ورد فى تفسير الآية بالمعنى الاول من الخبر المروى عن الباقر عليهالسلام فى ثواب التسبيح والتحميد والتهليل ورابعا ملاحظة النظير كما فى قوله تعالى (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) بضميمة قوله تعالى (ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً) الآية.
(هذا كله) مع ظهور الآية فى حرمة ابطال جميع الاعمال فيناسب الاحباط بمثل الكفر قوله هذا وجه ثان للمناقشة فى الاستدلال بالآية وملخصه ان لفظ اعمالكم لكونه من الجمع المضاف ظاهر فى العموم اعنى جميع الاعمال ومن المعلوم ان السلب المتوجه الى العموم لا يفيد إلا سلب العموم فيكون مفاد الآية حرمة ابطال جميع الاعمال من حيث المجموع وهو لا يتحقق إلّا بمثل الكفر واين هذا من المدعى وقد اورد عليه بمنع كون مفاد مثل هذا العموم المتوجه اليه السلب سلب العموم بل عموم السلب نعم هو بمحل القبول فى مثل ما كل ما يتمنى المرء يدركه واين هذا من ذاك وتوضيح المقام موكول الى محله فتأمل.
(قال بعض المحشين) ادعاء الظهور المذكور من جهة ظهور الجمع المضاف وهو قوله تعالى (أَعْمالُكُمْ) فى الاستغراق بمعنى الكل الافرادى ويمكن
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
