(الرابع) ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام فى المقام الذى نظيره فى العرفيات ما اذا ورد من يدعى الرسالة من المولى واتى بطومار يدعى ان الناظر فيه يطلع على صدق دعواه او كذبها فتأمل واما النقل الدال على البراءة فى الشبهة الحكمية معارض بما تقدم من الاخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة كما فى صحيحة عبد الرحمن المتقدمة وما دل على وجوب التوقف بناء على الجمع بينها وبين ادلة البراءة بحملها على صورة التمكن من ازالة الشبهة (الخامس) حصول العلم الاجمالى لكل احد قبل الاخذ فى استعلام المسائل بوجود واجبات ومحرمات كثيرة فى (ولا يخفى) ان الوجه الرابع ليس الّا عبارة عن عدم جريان البراءة العقلية قبل الفحص كما تقدم فما لم يتفحص لم يحرز اللّابيان ولم يستقل العقل بقبح العقاب ومن المعلوم ان عدم جريان البراءة العقلية مما لا يصلح لتقييد اطلاقات ادلة البراءة الشرعية ولعله لذلك ما اشار صاحب الكفاية الى الوجه الرابع اصلا فانه بصدد ما دل على تقييد اطلاقات ادلة البراءة الشرعية وهو مما لا يصلح لذلك.
(وكيف كان) توضيح ما افاده قدسسره فى الوجه الرابع ان الشك فى المقام وان كان من الشك فى التكليف لكنه مورد قاعدة الاحتياط من جهة وجوب دفع الضرر المحتمل ولا شك فى احتمال العقاب مع عدم الفحص ولا يجرى هنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان وان كان هو على تقدير الجريان مقدميا على قاعدة دفع الضرر المحتمل رافعا لموضوعها لان الحكم بكون المقام مجراها موقوف على صدق الحكم بعدم البيان ومن المعلوم عدم صدقه مع عدم الفحص.
(وبعبارة اخرى) ان العقل يحكم بوجوب الفحص وعدم جواز الرجوع الى البراءة قبله فانه كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان من المولى كذلك يستقل بوجوب الفحص عن احكام المولى فانه مقتضى العبودية والمولوية.
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
