والصلاة مثلا يدل على عوض ولو مع عدم الضرر ففى مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر وهذا الدفع اشنع من اصل التوهم لانه اذا سلم عموم الامر بصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك به الضرر فى هذا المورد مع انه يكفى حينئذ فى تدارك الضرر الاجر المستفاد من قوله (ص) افضل الاعمال احمزها وما اشتهر فى الالسن وارتكز فى العقول من ان الاجر على قدر المشقة فالتحقيق فى دفع التوهم المذكور ما ذكرناه من الحكومة والورود فى مقام الامتنان. او المنافع بلا عوض له فكلّما كان صرفه واتلافه لجلب النفع او عوض حاصل لم يكن ضررا والنفع والعوض اعم من ان يكون دينيا او دنيويا فى الآخرة او الدنيا.
(وقال فى البحث السادس) بقى هاهنا امر آخر وهو ان الضرر كما مرّ هو ما لم يكن بازائه عوض والعوض كما اشرنا اليه يعم الاخروى ايضا والعوض الدنيوى مما يمكن درك وجوده او انتفائه بخلاف الاخرى وعلى هذا فكيف فهم ان الضرر الذى يتضمّنه الحكم الفلانى لا عوض له حتى يكون ضررا هذا كلامه ثم دفع السؤال بان الضرر هو الذى لا يكون بازائه عوض معلوم او مظنون واحتمال العوض لا ينفى صدق الضرر مع ان العوض الاخروى معلوم الانتفاء بالاصل.
(ثم قال) فان قيل هذا ينفع اذا لم يكن الحكم المتضمن للضرر داخلا فى عموم دليل شرعى واما اذا كان داخلا فيه سيما اذا كان من باب الاوامر وامثاله فيثبت العوض ويلزمه عدم تعارض نفى الضرر مع عمومه مع انه مخالف لكلام القوم مثلا اذا ورد اذا استطعتم حجّوا او اذا دخل الوقت صلّوا فانه يدل بعمومه على الامر بالحج والصلاة فى كل وقت حصل الاستطاعة او دخل الوقت وان
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
