(ثم انه يظهر) مما ذكرنا من حكومة الرواية وورودها فى مقام الامتنان نظير ادلة نفى الحرج والاكراه ان مصلحة الحكم الضررى المجعول بالادلة العامة لا تصلح ان يكون تداركا للضرر حتى يقال ان الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة الى المتضرر وان الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفى بل ليس ضررا توضيح الفساد ان هذه القاعدة تدل على عدم جعل الاحكام الضررية واختصاص ادلة الاحكام بغير موارد الضرر نعم لو لا الحكومة فى مقام الامتنان كان للتوهم المذكور مجال وقد يدفع بان العمومات الجاعلة للاحكام انما يكشف عن المصلحة فى نفس الحكم ولو فى غير مورد الضرر وهذه المصلحة لا يتدارك به الضرر الموجود فى مورده فان الامر بالحج (اقول) ان قوله ثم انه يظهر الخ اشارة الى ردّ من ذهب فى دفع الاشكال المتقدم من جهة وقوع التعارض بين قاعدة لا ضرر وبين العمومات المثبتة للتكاليف الى ان صدق الضرر عرفا انما هو اذا لم يثبت العوض بازاء الضرر سيما اذا كان ما بازائه اضعافا مضاعفة لا يصدق عليه الضرر عرفا اذ مصلحة الحكم الضررى المجعول بالادلة الشرعية تصلح ان تكون تداركا للضرر رافعا للصدق عرفا.
(ولا ريب) ان التكاليف الموجبة للضرر من الجوع والخوف والنقص من الاموال والانفس ممّا يثبت بازائها اضعاف كثيرة فى الآخرة بل فى الدنيا ايضا احيانا فلا يكون ذلك ضررا الا عند من لا يؤمن بالله واليوم الآخر بل هو فى الحقيقة نفع وهذا هو الظاهر من الفاضل النراقى فى العوائد فى الموضعين.
(حيث قال فى البحث الثانى) ثم لا يخفى ان الضرر كما مر خلاف النفع وهو بحكم العرف واللغة فى الاموال تلف شيء من مال شخص او من مال نفسه عينا كان او منفعة بلا منفعة او عوض له وان كان فعل الغير فهو اتلاف شخص شيئا من مال شخص او نفسه وبعبارة اخرى الضرر هو اخراج ما فى يد شخص من الاعيان
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
