التفات الشاكّ إلى شكّه بمحض مضيّ المحلّ بحسب استقرار عادة نوع الناس غيره ، هذا.
ويظهر من شيخنا المرتضى الاستشكال في الاعتماد على العادة النوعيّة ، نظرا إلى أنّ فتح هذا الباب يوجب الالتزام بفروع يبعد التزام الفقيه بها ، ومثّل بأمثلة كلّها من قبيل العادة الشخصيّة ، وقال : إنّه يوجب مخالفة إطلاقات كثيرة.
قال شيخنا الاستاد دام ظلّه : أمّا استبعاد الالتزام في الفقه بالموارد المذكورة أعنى موارد العادة الشخصيّة فمسلّم ، ولكنّه لا يضرّ بالمدّعى من العادة النوعيّة ، وقد ذكر هو قدسسره ان مسألة معتاد الموالاة في الغسل مذكورة في كلام جماعة من الأصحاب مع اختيار عدم الاعتناء إذا شكّ في الجزء الأخير.
وأمّا مخالفة الإطلاقات الكثيرة فالظاهر أنّ مراده إطلاقات أدلّة الوضوء والصلاة ، ولا يخفي أنّ تلك الإطلاقات غير متعرّضة لحال الشكّ في وجود العمل ، وإنّما المتكفّل له قاعدة الاشتغال واستصحاب العدم ، ومن المعلوم ورود قاعدة التجاوز على فرض الشمول على الاولى ، وتقدّمها لأجل الحكومة أو لزوم اللغوية على الثاني.
والحاصل : لم يعرف ما مراده قدسسره بهذه الإطلاقات الكثيرة ، فإن كان إطلاقات الصلاة والوضوء فشأنه أجلّ من حمل كلامه عليه ؛ لأنّ تلك الأدلّة غير متعرّضة لحال الشكّ في الوجود ، بل هي متعرّضة لأصل التكليف ، وهذا واضح ، وإن كان إطلاق دليل الاستصحاب فلا وجه له ، لما مرّ.
نعم قد يحتمل أن يكون مراده إطلاق ما دلّ على اعتبار الشكّ في الصلاة في الوقت، وفيه مضافا إلى أنّه إطلاق ، لا إطلاقات فضلا عن كونها كثيرة ، أنّه يكون بينهما عموم من وجه ، فمقتضى ذلك الاعتناء بالشكّ ، ومقتضى هذا عند تحقّق العادة المزبورة عدمه ، فلا وجه لتقديم ذلك ، والحاصل هو قدسسره أعلم بما أفاد.
المقام الثالث : هل الدخول في الغير معتبر في الحكم بالمضيّ ، أو يكفي مجرّد التجاوز، وتظهر ثمرة هذا البحث في القيود بناء على شمول الكبرى في الأخبار للأعمّ من الأجزاء والقيود لأعميّة الشيء منهما ، فإنّ الأجزاء ينحصر الشكّ بعد
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
