أو شكّ في غسل مخرج البول مع تخلّل الفصل المخلّ بالموالاة العاديّة بينه وبين غسل مخرج الغائط.
وبالجملة ، فالمعيار صدق هذا العنوان بلا إضافة إلى شخص خاص عادة خاصّة ، ولا شبهة في استواء ذلك بين الموضعين ، أعني مورد التجاوز عن المحلّ الشرعي وعن المحلّ العادي النوعي.
فإن قلت : كما يصدق المجاوزة عن المحلّ بملاحظة عادة النوع ، يصحّ إطلاق عدمها بملاحظة قرار الشارع ، مثلا يصحّ أن يقال : لم يمض محلّ غسل الجانب الأيسر بحسب الشرع.
قلت : قد عرفت من السابق جواب هذا ، فإنّ صدق الأوّل لا يحتاج إلى تقييد ، وصدق الثاني يحتاج إليه ، والمعيار هو الصدق المطلق ، وليس هذا من استعمال اللفظ في أكثر من معنى بملاحظة شمول موردي المحلّ الشرعي والنوعي ، وذلك لأنّ منشأ الصدق مختلف والمعنى واحد ، فالمجاوزة عن المحلّ أمر واحد تارة يكون منشأ صدقه جعل الشارع ، واخرى استقرار عادة النوع ، وإذا تحقّق الموضوع من أيّ منشأ كان تعلّق عليه حكمه.
ولا يرد أنّ العرف ليس لهم تعيين المحلّ ، وإنّما ذلك وظيفة الشارع ، فإنّه يجاب : نعم ليس لهم تبديل ما جعله الشارع ، وأمّا الموضع الذي جعل إليهم الخيار في ٧ تيان العمل فورا ، أو في وقت متراخ فجعلوا بنائهم على الإتيان متعاقبا ، فلا مانع عن ذلك ، ثمّ يصير هذا منشئا لصدق عنوان المضيّ عن المحلّ قهرا ، ومن المعلوم أنّ هذا العنوان إذا لم يلحظ فيه خصوصيّة ، ينصرف إلى مصاديقه العرفيّة ، وهي ما ذكرنا من الموردين.
نعم يعتبر في مورد تحقّق العادة النوعيّة عدم استقرار العادة من شخص الشاكّ على خلاف عادة النوع ، فإنّ في صدق عنوان المجاوزة عن محلّ العمل حينئذ بالنسبة إليه محلّ إشكال ، ولا يبعد دعوى تبادر أن يكون المضيّ عن المحلّ حاصلا حتى بالنسبة إليه ، لا أن يكون هو خارجا ، فلا يفهم الإنسان من العبارة عدم
![أصول الفقه [ ج ٢ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3600_usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
