|
رأيتك قلت إنّ الهجر بدر |
|
متى خلت البدور من السرار |
|
ورابك أنني جلد صبور |
|
وكم صبر يكون عن اصطبار |
|
ولم أهجر لعتب ، غير أني |
|
أضرّت بي معاقرة العقار |
|
وإنّ الخمر ليس لها خمار |
|
يبرّح بي فكيف مع الخمار |
|
وهل أنسى لديك نعيم عيش |
|
كوشي الخدّ طرّز بالعذار |
|
وساعات يجول اللهو فيها |
|
مجال الظل في حدق النهار (١) |
|
وإن يك فرّ عنك اليوم جسمي |
|
فديت فما لقلبي من فرار |
|
وكنت على البعاد أجلّ شيء |
|
لديّ فكيف إذ أصبحت جاري |
وكان أبو العطّاف إذ ورد إشبيلية رسولا قد سأله أن يريه شيئا من شعره ، فمطله به ، حتى كتب إليه شعرا يستبطئه ، فأجابه ابن زيدون في العروض والقافية (٢) : [المنسرح]
|
أفدتني من نفائس الدّرر |
|
ما أبرزته غوائص الفكر |
|
من لفظة قارنت نظائرها |
|
قران سقم الجفون للحور |
وهي أكثر ممّا ذكر.
وكتب رحمه الله تعالى ـ أعني ذا الوزارتين ابن زيدون ـ إلى ولّادة (٣) : [البسيط]
|
أضحى التّنائي بديلا من تدانينا |
|
وناب عن طيب دنيانا تجافينا |
|
ألّا وقد حان صبح الليل صبّحنا |
|
حين فقام بنا للحين ناعينا (٤) |
|
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم |
|
حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا |
|
أنّ الزمان الذي ما زال يضحكنا |
|
أنسا بقربهم قد عاد يبكينا |
|
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا |
|
بأن نغصّ فقال الدهر آمينا |
|
فانحلّ ما كان معقودا بأنفسنا |
|
وانبتّ ما كان موصولا بأيدينا |
|
بالأمس كنّا وما يخشى تفرّقنا |
|
واليوم نحن وما يرجى تلاقينا (٥) |
|
يا ليت شعري ولم نعتب أعاديكم |
|
هل نال حظّا من العتبى أعادينا |
__________________
(١) في ب : «مجال الطلّ في حدق البهار».
(٢) ديوان ابن زيدون ص ٢٠٦.
(٣) ديوان ابن زيدون ص ١٢١.
(٤) كذا في أ، ب. وفي ج ، ه «ألا وقد قام».
(٥) في ه ، وفي الديوان «وقد نكون وما يخشى تفرقنا.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
