|
عليك مني سلام الله ما بقيت |
|
صبابة بك نخفيها وتخفينا (١) |
وإنما ذكرت هذه القصيدة ـ مع طولها ـ لبراعتها ؛ ولأن كثيرا من الناس لا يذكر جملتها ، ويظنّ أنّ ما في القلائد وغيرها منها هو جميعها ، وليس كذلك ، فهي وإن اشتهرت بالمشرق والمغرب لم يذكر جملتها إلّا القليل ، وقد كنت وقفت بالمغرب على تسديس لها لبعض علماء المغرب ، ولم يحضرني منه الآن إلّا قوله في المطلع : [البسيط]
|
ما للعيون بسهم الغنج تصمينا |
|
وعن قطاف جنى الأعطاف تحمينا (٢) |
|
تألّف كان يحيينا ويضنينا |
|
تفرّق عاث في شمل المحبّينا |
|
|
||
|
أضحى التنائي بديلا من تدانينا |
|
وناب عن طيب دنيانا تجافينا |
ما أحسن قوله في هذا التسديس : [البسيط]
|
ما للأحبّة دانوا بالنوى ورأوا |
|
تعريض عهد اللقا بالبعد حين نأوا |
|
رعاهم الله كانوا للعهود رعوا |
|
فغيّرتهم وشاة بالفساد سعوا |
|
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا |
|
بأن نغصّ فقال الدهر آمينا |
وقد ذكرنا في الباب الرابع موشحة ابن الوكيل التي وطّأ فيها لنونية ابن زيدون هذه فلتراجع.
رجع : وقال ذو الوزارتين ابن زيدون يتغزّل (٣) : [مجزوء الرمل]
|
وضح الصبح المبين |
|
وجلا الشكّ اليقين |
|
ورأى الأعداء ما غر |
|
رتهم منك الظنون |
|
أمّلوا ما ليس يمنى |
|
ورجوا ما لا يكون |
|
وتمنّوا أن يخون ال |
|
عبد مولى لا يخون |
|
فإذا الغيب سليم |
|
وإذا العهد مصون |
|
قل لمن دان بهجري |
|
وهواني إذ يدين |
|
أرخص الحبّ فؤادي |
|
لك والعلق ثمين |
__________________
(١) الصبابة : رقة الحب.
(٢) تصمينا : تصطادنا.
(٣) ديوان ابن زيدون ص ١٧٦.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
