ولو في المرتبة المتأخرة عن الجعل ، لكونه لاحقاً للمجعول بذلك.
ومن ذلك يعلم أنّه لا حاجة في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الذي على نحو تمام الموضوع إلى أن يكون الواقع الذي قامت عليه الأمارة ذا أثر في حدّ نفسه ليكون ذلك الأثر مصحّحاً لقيام الأمارة ، وبعد تحقّق قيامها عليه وتحقّق إحرازه بها يترتّب الأثر المترتّب على القطع الموضوعي الذي هو تمام الموضوع ، لتحقّق موضوعه تعبّداً وهو الاحراز.
لا يقال : لو كان المجعول في الأمارة هو نفس الحجّية لا الاحراز والكشف والطريقية ، لم يكن وجه لتقدّمها على الاستصحاب وحكومتها عليه ، لأنّ المجعول فيه أيضاً هو الحجّية ، بناءً على ما ذكرتموه في أوّل البحث (١) من عدم إمكان جعل الجهة الثالثة ، أعني عقد القلب المعبّر عنه بالاعتقاد.
لأنّا نقول : تقدّمت الاشارة إلى أنّه يكفي في الحكومة كون موضوعه هو الشكّ ، بخلاف موضوعها فإنّه غير مقيّد بذلك. مضافاً إلى إمكان القول بالفرق بينهما ، بأنّ المجعول فيها هو الحجّية من حيث الكشف والاحراز ، والمجعول فيه هو الحجّية من حيث البناء القلبي على أحد طرفي الشكّ ، الذي هو مستلزم للجري العملي على طبقه ، فإنّ هذا المقدار من الفرق بين الحجّتين هو الموجب لتقدّم الأُولى على الثانية وحكومتها عليها ، ولعلّ هذا هو المراد لشيخنا قدسسره من كون المجعول فيها هو الاحراز ، وفيه هو البناء القلبي ، بأن يكون الاحراز فيها والبناء القلبي فيه حيثية تقييدية للحجّية المجعولة فيهما ، فتأمّل.
ولكن على الظاهر أنّه لا حاجة إلى الالتزام بهذه الوساوس ، بل إنّ الاحراز والدليلية والكشف والطريقية قابلة للجعل في عالم الاعتبار ، وقد بنى العقلاء على
__________________
(١) في صفحة ٦٢ ـ ٦٤.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
