واحد واحد فلا مجال لنفي الاطلاق ، الخ (١).
هذا كسابقه تعريض بما أفاده شيخنا قدسسره ، وقد عرفت (٢) أنّ الظاهر أنّ شيخنا قدسسره إنّما التزم بالانحلالية فراراً من دعوى أنّ إخبار الطائفة لعلّه من قبيل التواتر أو من قبيل البيّنة ، كما يمكن أن يكون فراراً عن دعوى كون الغالب في إخبار الطائفة هو حصول العلم فينزل على الغالب ، بخلاف إخبار الفرد منها فإنّ حمل الاطلاق فيه على صورة حصول العلم حمل على النادر ، كما يظهر ممّا حرّره عنه السيّد في المقدّمة الثالثة (٣).
وكيف كان ، فإنّ ما سلكه في المقالة في الردّ على هذا الانحلال من عدم ثبوت الاطلاق الأحوالي ، وأنّه يحتمل كون وجوب الإنذار الوارد على كلّ فرد من الطائفة مقيّداً بانضمام الباقين إليه لا يخفى ما فيه :
أمّا أوّلاً : فلإمكان القول بأنّ التقييد بالانضمام يقلب العموم من الاستغراقية إلى المجموعية ، وهو خلف لما هو الفرض من الاستغراقية.
وأمّا ثانياً : فلأنّه لا مجال لإنكار هذا الاطلاق الأحوالي ، فإنّ أساس هذا الانحلال هو قوله تعالى : ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ )(٤) ولا ريب في أنّ وجوب التفقّه على كلّ واحد من أفراد الطائفة ليس منوطاً بتفقّه الباقين ، فلا يكون وجوب الإنذار على كلّ واحد منها منوطاً بإنذار الباقين ، بل يكون الإنذار واجباً على كلّ واحد منهم بقول مطلق ، كما في البيّنة فإنّه يجب على كلّ من الشاهدين أداء
__________________
(١) مقالات الأُصول ٢ : ٩٨.
(٢) في الحاشية المتقدّمة صفحة : ٤٣٤ وما بعدها.
(٣) أجود التقريرات ٣ : ١٩٢.
(٤) التوبة ٩ : ١٢٢.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
