القهري أو بالتمليك الشرعي الذي هو نتيجة الصلح ، سواء كان الثالث عالماً بالخلاف أو لم يكن عالماً به. نعم لو كان ذلك الثالث عالماً بأنّ أحد الشخصين معيّناً كان حين الحكم عالماً بأنّه مبطل ، وقلنا بأنّ ذلك مخرج له من الحكم ، لم يجز له الأخذ منه ، لأنّه يعلم أنّه ليس بمالك ، ولازم ذلك أنّه لو علم به على الاجمال لم يجز له الأخذ من كلّ منهما.
ومنه يظهر لك الحال في التنصيف في مورد التداعي والتحالف على العين الواحدة التي تداعياها ، فإنّه حكم شرعي واقعي بما هو نتيجة الصلح من التنصيف بينهما.
وبالجملة : أنّ التنصيف لا يمكن القول بكونه حكماً ظاهرياً ، للعلم بكونه على خلاف الواقع ، فلابدّ من الالتزام بكونه حكماً واقعياً بأحد الأنحاء المذكورة. لكن إخراج العالم ببطلان دعوى نفسه يوجب إخراج الطرفين عنه ، إذ لا يعقل التفكيك ، وحينئذ يكون جريان هذا الحكم بالنسبة إلى الغير من قبيل الحكم الظاهري ، فمن علم بأنّ أحدهما ولو إجمالاً كان عالماً بأنّه مبطل في دعواه ، لا يجوز له الأخذ منهما معاً. نعم في صورة إجراء الصلح بينهما على ذلك يكون سالماً عن هذا الإشكال فتأمّل. وكذلك الحال في صورة حكم الحاكم بالتنصيف قطعاً لمادّة الخصومة ، فإنّه حينئذ يكون موجباً للملكية الواقعية حتّى بالنسبة إلى من علم ببطلان دعوى نفسه. بل وكذلك الحال في التداعي المنتهي إلى الحكم بانفساخ العقد ، فإنّه حكم شرعي واقعي بما هو نتيجة التقايل ، أعني رجوع كلّ عوض إلى مالكه قبل العقد.
وأمّا مسألة الاقرار فالظاهر أنّه لا يتأتّى فيها التقريب المتقدّم ، إلاّعلى تقدير كون إقرار صاحب اليد على العين سبباً مملّكاً للعين لمن أقرّ له بها تمليكاً واقعياً.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
