التنجّز إذا وقع طرفاً للعلم الاجمالي في مقابل الوجوب النفسي الذي هو الغسل كما لو علم إمّا بنجاسة هذا التراب أو كون هذا اللباس ممّا لا يؤكل لحمه ، أو كونه مجنباً أو كون ذلك اللباس ممّا لا يؤكل لحمه ، وقد حقّقنا أنّ جريان الأُصول النافية في مثل ذلك تنتهي إلى المخالفة القطعية لتكليف إلزامي معلوم في البين ، فراجع ما حرّرناه في أوائل الاشتغال عند الكلام على الفرع المعروف وهو ما لو علم بنجاسة الماء أو كونه مغصوباً (١).
وأمّا ثانياً : فلأنّ تعارض الأُصول كافٍ في التنجّز وإن لم يكن كلّ من طرفي العلم راجعاً إلى تكليف منجّز ، فإنّ استصحاب طهارة نفسه وعدم جنابته باعتبار ترتّب عدم وجوب الغسل عليه يكون معارضاً لاستصحاب طهارة إمامه باعتبار أنّه يترتّب عليه صحّة الاقتداء به (٢) ، وبعد تعارض الاستصحابين يبقى احتمال جنابة نفسه عارياً عن الحكم بعدمها ، فيلزمه الاحتياط تحصيلاً للشرط ، وليس المقام مرجعاً لأصالة البراءة من الغسل ، إذ لا يكفي مجرّد البراءة عن وجوب الغسل نفسياً في صحّة صلاة نفسه ، لما عرفت من لزوم إحراز الشرط ، وليس الشرط انحلالياً كالمانعية فيما لا يؤكل لحمه كي يقال إنّ الأصل البراءة من وجوب هذا الغسل الخاصّ ، كما يقال الأصل البراءة من مانعية هذا اللباس
__________________
(١) في المجلّد السابع من هذا الكتاب الصفحة : ٥٢٥ في الحاشية على فوائد الأُصول ٤ : ٤٩.
(٢) كما أنّه يلزمه عدم الاقتداء بصاحبه لعدم إحرازه عدم جنابته ، وليس المنشأ في تعارض هذين الاستصحابين هو لزوم المخالفة القطعية لتكليف إلزامي كي يقال : إنّه لو بني على عدم جنابة كلّ منهما لا يلزم منه مخالفة قطعية لتكليف إلزامي ، وأنّه أقصى ما فيه أنّه يعلم بعد الفراغ من الصلاة ببطلان صلاته ، وذلك غير التكليف الالزامي ، بل إنّ المانع الموجب للتعارض هو كونهما إحرازيين [ منه قدسسره ].
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
