أعني المصيب.
قوله : الجهة الثالثة : دعوى استحقاق المتجرّي للعقاب ـ إلى قوله ـ بدعوى أنّ المناط في استحقاق العاصي للعقاب موجود في المتجرّي أيضاً ... الخ (١).
صدر هذه الجمل يعطي الاشارة إلى البرهان المعروف من فرض شخصين المنتهي بالجواب بأنّ الممنوع هو إناطة العقاب بأمر غير اختياري ، لا إناطة نفيه بأمر غير اختياري الذي هو عدم إصابة الواقع. لكن شيخنا قدسسره ربط هذا البرهان بمسألة مدخلية العلم في الأحكام العقلية ، فقال (٢) : ببيان أنّ العلم والالتفات في باب الأحكام العقلية له جهة موضوعية ، بل هو تمام الموضوع في المستقلاّت العقلية ، الخ (٣).
والظاهر أنّه ليس المراد هو المدخلية في الحكم الكلّي مثل الظلم قبيح ، إذ لا مدخلية للعلم في القبح الكلّي الذي يحكم به العقل على كلّي الظلم ، بل الظاهر هو مدخلية العلم بالصغرى في أخذ النتيجة ، فإنّ هذا الضرب لهذا اليتيم إنّما يحكم العقل بقبحه بعد إحرازه كونه تعدّياً وظلماً ، فيقول : إنّ هذا الضرب الخارجي الواقع على هذا اليتيم ظلم ، وكلّ ظلم قبيح ، فهذا الضرب قبيح ، في قبال ما لو احتمل كونه إحساناً وتأديباً. ومن الواضح أنّ مدخلية العلم بهذا المقدار لا تختصّ بالأحكام العقلية ، بل هي جارية في جميع الأحكام ، سواء كانت عقلية أو عرفية أو شرعية. نعم لمّا كان العقل هو الحاكم في الأحكام العقلية وهو
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ٤٦.
(٢) وقد نقل ذلك عن أُستاذه السيّد الشيرازي قدسسره [ منه قدسسره ].
(٣) فوائد الأُصول ٣ : ٤٦.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
