ويتبعه ما يتعلّق به التكليف ، فإنّه تابع لاختيار المكلّف ولما يمكن أن يقع تحت قصده وإرادته ، فراجع ما حرّرته عنه قدسسره في هذا المقام ، وأنت إذا تأمّلته تعرف اختصاص هذه الطريقة بما يكون من الأفعال له تعلّق بموضوع خارجي دون ما لم يكن كذلك وانحصرت جهة الخطأ فيه في ناحية القطع بالحكم الشرعي على نحو الشبهة الحكمية ، من دون فرق في المقامين بين الواجبات والمحرّمات.
قال قدسسره فيما حرّرته عنه : إنّ التكليف إنّما يتعلّق بما يكون داخلاً تحت اختيار المكلّف دون ما هو خارج عن اختياره ، فلو قال صلّ عند الظهر ، فالذي هو داخل تحت اختيار المكلّف هو نفس الصلاة ، وأمّا كون الزمان الذي تقع فيه هو الظهر ، فليس هو أمراً اختيارياً له ، بل يمكن أن يكون ظرفاً لها إن صادف أنّ الزمان الذي أوقعها فيه كان ظهراً في الواقع ، وإن أخطأ لم يكن ذلك الزمان أعني الظهر ظرفاً لها ، ولأجل ذلك أحلنا الواجب المعلّق وأرجعناه إلى المشروط الذي يؤخذ الزمان فيه مفروض الوجود كسائر شروط التكليف ، وحاصل هذه الدعوى مأخوذ ممّا أفاده الشيخ قدسسره من الحصر في الوجوه الأربعة في المثال المشهور.
والحاصل : أنّ المولى لو قال لعبده : لا تشرب الخمر ـ مثلاً ـ فالذي هو باختيار المكلّف وداخل تحت قدرته إنّما هو القصد إلى شرب الخمر ، بمعنى أنّه يختار الشرب عن علم وعمد إلى أنّه شرب خمر ، وأمّا كون المشروب خمراً واقعياً فذلك أمر خارج عن اختياره ، فلا يكون الداخل في حيّز التكليف إلاّذلك الأمر الاختياري ، أعني القصد إلى شرب الخمر عن علم بأنّه شرب خمر ، وعن عمد إليه.
وهذا المقدار هو الذي يتعلّق به التكليف ، وهو بعينه موجود فيما لو أخطأ
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
