وما يقال من أنّ العنوان الفلاني أُخذ بنحو الداعي أو بنحو التقييد في الفعل الفلاني ، ليس محلّه الأفعال الخارجية مثل شرب هذا المائع الذي يعلم أنّه مسكر وشرب خمر ، أو إكرام هذا الشخص الذي يعلم أنّه صديقه ، أو ضرب ذلك الشخص الذي يعلم أنّه عدوّه ، فإنّ هذه العناوين في مثل تلك الأفعال الخارجية لا تكون إلاّفي مرحلة الداعي ، وأنّ وجودها العلمي هو المؤثّر في تعلّق الارادة بايجاد ذلك الفعل الخارجي المتعلّق بذلك الموجود الخارجي ، ويستحيل أن يتقيّد الفعل الخارجي كالضرب الواقع على زيد بكونه عدوّاً له مثلاً.
نعم ، إنّ ذلك الترديد إنّما يكون في الأفعال الانشائية مثل التمليك ونحوه من الإذن ، ومن نيّة الامتثال ، فلو اعتقد أنّ هذا الشخص صديقه أو أخوه وملّكه شيئاً ، أو أذن له في دخول داره ، أو اعتقد أنّ الأربع ركعات بين المغرب والعشاء واجبة عليه ففعلها ، ففي مثل ذلك يصحّ أن يقال إنّه يملّك هذا الشخص بداعي أنّه أخوه فلو صادف خلاف الواقع يكون التمليك للشخص الحاضر واقعاً. كما يصحّ أن يقال إنّه تمليك له على أنّه أخوه ، فإنّ التمليك والإذن والامتثال ونحوها قابلة للتعليق والتقييد بالعنوان ، بخلاف الفعل الخارجي مثل الشرب والاكرام والضرب ونحوها فإنّها غير قابلة للتقييد ، فلا يكون العنوان المقصود في مثل ذلك إلاّمن قبيل الدواعي والخطأ في التطبيق ، مع وقوع الفعل خارجاً على ما وقع عليه ، أيّاً كان ذلك الذي وقع عليه ، هذا حال عنوان مثل شرب الخمر.
ومنه يتّضح بطريق أولى حال نفس العلم بذلك العنوان ، فإنّ العلم بأنّ هذا الفعل شرب خمر لا يكون إلاّمن مقدّمات الارادة ، ولا يكون واقعاً منها إلاّموقع الداعي ، ولا يعقل أن يكون واقعاً تحت الارادة ، فهو وإن كان تمام الموضوع في تحريك الارادة ، إلاّ أنّه فوقها وهو العلّة في وجودها ، لا أنّه يكون واقعاً تحتها
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
