من المفسرين واللغويين والفقهاء ولكن اختلفوا فى المراد بالعهود على اقوال.
(منها) ان المراد بها العهود التى كان اهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والموازرة والمظاهرة.
(ومنها) انها عهود الله تعالى على عباده بالايمان به وطاعته فى حلاله وحرامه
(ومنها) ان المراد بها العقود التى يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد الايمان وعقد النكاح وعقد البيع وعقد العهد الى غير ذلك من المعانى التى تعرض لبيانها بعض المفسرين وتبعه فى ذلك بعض متاخرى المتاخرين كالفاضل النراقى فى عوائده وغيره.
(بل ذكر الفاضل المذكور) فى العوائد ان للعهد معانى متكثرة وان المعانى التى ذكروها للعقود فى الآية هى ستة بل ثمانية الاول مطلق العهود والثانى عهود المؤمنين والثالث عهود الجاهلية على النحو المتقدم والرابع العقود التى بين الله سبحانه وبين عباده اما التكاليف والواجبات خاصة او مطلق ما حده وشرعه لهم والخامس العقود التى بين الناس والمراد منها يحتمل ان يكون العقود المتداولة بينهم المقررة لهم من الشرع اى العقود الفقهية وان يكون مطلقها ولو كان باختراعهم والسادس جميع ذلك.
(ثم) ان فقهائنا الاخيار يرحمهمالله فى كتبهم الفقهية بين تارك للاستدلال بتلك الآية لزعم اجمالها وبين حامل لها على المعنى الاعم فيستدل بها على حلية كل ما كان عقدا لغة او عرفا وترتب ثمراتها التى ارادها مواضعوه الا ما خرج بدليل بل على لزوم الوفاء بالجميع وبين حامل لها على العقود المتداولة فى الشريعة من البيع والنكاح والاجارة والصلح والهبة والمزارعة والمساقاة والسبق والرماية وغيرها مما ذكرها الفقهاء فيستدل بها على اثبات هذه العقود ويتمسك بها فى تصحيح هذه اذا شك فى اشتراط شيء فيها او وجود مانع عن تأثيرها ونحو ذلك لا تصحيح عقد برأسه.
![درر الفوائد في شرح الفرائد [ ج ٥ ] درر الفوائد في شرح الفرائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4519_dorar-alfawaid-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
