للوجود ومنتزعة عنه ؛ فالإمكان ـ سواء جعل وصفا للوجود بمعنى كونه متعلّقا مرتبطا بالأوّل تعالى أو وصفا للماهيّة بمعنى عدم اقتضائها شيئا من الوجود والعدم ـ يكون تابعا للوجود ؛ فالممكن في الحقيقة هو الوجود وجميع سلسلة الوجودات ينتهي إلى الواجب تعالى ؛ فلا يتصوّر ممكن من الممكنات لا يكون وجوده ـ إذا فرض ـ مستندا إلى الواجب بالواسطة أو بدونها ولا أن يكون بحيث يستدعي إمكان وجوده علّة هي غير الواجب فضلا عن أن يكون ممتنعة بالذات ؛ فالممكن الأشرف الذي فرض عدم وجوده إذا اقتضى وجوده علّة لا بدّ أن تكون تلك العلّة هي الواجب تعالى بلا واسطة أو بواسطة ؛ ولا يمكن أن تكون جهته ممتنعة بالذات.
وثانيهما : أنّ الواجب ـ كما مرّ ـ غير متناه في الوجود ؛ فيشتمل على مراتب غير متناهية من الوجود ؛ فلو صدر منه الأشرف فالأشرف إلى ما لا أخسّ منه في الوجود ـ كما تقتضيه القاعدة المذكورة ـ لزم أن يصدر منه جميع تلك المراتب الغير المتناهية من الوجود في السلسلة الطولية ؛ فيلزم أن يصدر منه وجودات خاصّة غير متناهية مجتمعة مترتّبة بالترتّب الذاتي ؛ وهو محال ؛ مع أنّه يلزم كون غير المتناهي محصورا بين حاصرين ؛ وهو بيّن الفساد ؛ وأيضا : العقول إمّا ماهيّات نورية ـ أي أنوار محضة متّفقة في حقيقة النورية متفاوتة بالشدّة والضعف والكمال والنقص ـ كما هو مقتضى ذوق الإشراق أو وجودات خاصّة متفاوتة / A ١٦٩ / أيضا بالشدّة والضعف والكمال والنقص في معنى عرضي هو الوجود العامّ كما هو المختار عندنا أو معنى ذاتي هو طبيعة الوجود المطلق وهو حقيقة بسيطة خارجية كما ذهبت إليه بعض الصوفية ؛ وعلى التقادير يلزم أن يوجد بين كلّ عقلين واقعين في سلسلة العلّية والمعلولية وبين الواجب والعقل الأوّل أفراد غير متناهية ؛ إذ ما من مرتبة من الشدّة إلّا ويتصوّر بينها وبين كلّ من طرفيها الموجودين مرتبة اخرى ، بل مراتب غير متناهية هي أشدّ ممّا تحتها وأضعف ممّا
