إلى الذات أيضا ؛ إذ الذات التي ليست له صفة بالقوّة وجميع صفاته فعلية إذا لم يصدر عنه شيء يكون عدم الصدور لعدم اقتضائه / B ١٤٠ / الراجع إلى حيثية الذات ؛ كيف وكلّ ما تعلّقت به الإرادة التي هي العلم الناشئ عن مجرّد الذات بذاته صار واجب الصدور بالنظر إلى الذات ؛ وتوهّم الإمكان في صدوره بالنظر إليه باطل ؛ إذ كما أنّ الإرادة التي هي نفس العلم واجبة الصدور بالنظر إلى الذات وإلّا لا بدّ لمرجّح لوجوبه ولا يعقل مرجّح غير الذات لحصول علّة الفعلي وكذلك ما يترتّب عليها من صدور الأشياء على الوجوب واجب الصدور بالنظر إلى الذات ؛ إذ كما أنّ إرادة وجوده ما لم يوجد أصلا كانت ممتنعة بالنظر إلى الذات ولا معنى لإمكانها ؛ إذ معه لا بدّ لمرجّح يرجّح عدمها ـ أي عدم حصول الفعلي للذات ـ وهذا باطل سواء كان هذا المرجّح أمرا وجوديا وهو ظاهر أو عدميا ـ أعني عدم علّة الوجود ـ وهو أيضا باطل ؛ لأنّ ذلك يرفع كون الواجب بذاته علّة لعلمه الفعلي كذلك وجود ما لم يوجد لعدم الإرادة ممتنع بالنظر إلى الذات أيضا.
وبالجملة : ما لا يوجد أصلا ليس له علّة الوجود وعلّة الوجود هو الواجب تعالى إمّا بواسطة أو بدونها ؛ فإذا لم يكن لشيء علّة الوجود تكون علّيته مفقودة عن الواجب ولا تكون له بالنظر إلى ذاته علّية له ؛ فكيف يمكن أن يكون مقدورا له بالنظر إلى ذاته؟!
وإن شئت بيان ذلك بوجه أوضح نقول : لا ريب في أنّه على قاعدة الإمكان الأشرف الموروثة من القدماء لا يوجد ممكن أخسّ إلّا وقد وجد ما يتصوّر من الممكن الأشرف قبله بمعنى أنّ ما يصدر عن الواجب أوّلا هو ما لا يتصوّر أقرب إليه منه ولا يعقل في الممكنات أشرف منه بحيث لا يمكن أن يتصوّر بينهما في المرتبة شيء يكون واسطة بينهما بأن يكون أخسّ من الواجب وأشرف من الصادر الأوّل وكذا الحال في ما يصدر عن الصادر الأوّل بالنسبة إليه وفي ما
