يصدر عن الصادر الثاني بالنظر إليه وعن الثالث بالقياس إليه وهكذا إلى آخر السلسلة الطولية / A ١٤١ / الذي يبلغ من ضعف الوجود والقرب من العدم حدّا لا يمكن أن يكون واسطة لصدور شيء أصلا.
[١.] ففي السلسلة الطولية كلّ ما كان ممكنا قد وجد وما لم يوجد لم يكن ممكنا حتّى يتصوّر مقدوريته بالنظر إلى الذات.
[٢.] وأمّا في السلاسل العرضية وإن تصوّرت فيها ممكنات ذاتية لم توجد إلّا أنّ ترتّب السببي والمسبّبي الذي هو مقتضى العناية الناشية عن بحت الذات الإلهية اقتضى وقوع تلك السلاسل على النحو الواقع ؛ إذ الممكن من جهات التكثّر الموجبة لتكثّر المعلولات في السلاسل العرضية إنّما هو ما حصل في الواقع وما لم يحصل من المعلولات الممكنة فيها لم توجد له علّة مقتضية لوجوده وعدم العلّة مستند إلى العناية الناشية عن مجرّد الذات ؛ فأمثال هذه الممكنات ليس للواجب تعالى علّية بالنسبة إليها لا بلا واسطة ولا بواسطة ؛ فلا معنى لمقدوريتها بالنظر إلى ذاته تعالى ؛ وأمّا التخصّصات الواقعة في الممكنات الموجودة من خصوصية القدر والكمّ والكيف والوضع وأمثالها دون غيرها مع إمكانه الذاتي إنّما هو مستند إلى العناية أيضا أو إلى وجوداتها الخاصّة نظرا إلى أنّ استناد أمثال المذكورات إلى وجودات الأشياء بعد تحقّقها ممكن بخلاف استناد أصل وجوداتها.
فعلى الأوّل ـ أي كون التخصّصات المذكورة مستندة إلى العناية الناشية عن محض الذات ـ لا يكون غيرها كأن يكون قطر الفلك الأعظم أضعاف الواقع وجرم أحد النيّرين أو بعض الكواكب أعظم أو أصغر من الواقع وغير ذلك بالنظر إلى الذات كما ظهر وجهه.
وعلى الثاني وإن أمكن أن يقال بإمكان غيرها بالنظر إلى الذات واستناد ما هو الواقع إلى نحو الوجود واقتضاء خصوصية الوجودات إلّا أنّ أصل الوجودات
