[١.] نظر أوّلا إلى حقيقة كلّ شيء ورجع قهقرى إلى أصله الصادر منه حتّى وصل إلى صرف الوجود القديم القائم بذاته الذي ليس في الخارج موجود بوجود أصيل ثابت / B ١١٠ / إلّا هو وصفاته وكمالاته.
[٢.] ونظر (١) إلى كلّ شيء غير الواجب حتّى عرف حقيقته وعرف أنّ الوجود فيه زائد على ذاته متقوّم لغيره متفرّع على أصله وهو الوجود الحقّ القيّوم وأنّ وجود كلّ شيء هالك بالنظر إلى ذاته وثابت بقيّوميّته ؛ فمن حيث ذاته فان باطل ومن حيث ارتباطه بموجده الحقّ باق ثابت.
[٣.] ونظر (٢) إلى حقيقة كلّ وجود وموجود وعرف أنّه بأيّ وجه حقّ ثابت وبأيّ وجه خلق باطل ومن أيّ جهة واحد ومن أيّ جهة متكثّر ؛ فيرى الوجود الحقّ في كلّ شيء ومعه ويرى رجوع الكلّ إليه ويشاهد الحقّ باقيا والخلق زائلا أزلا وأبدا (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (٣) فيرى الممكنات بأسرها وذرّات الوجود برمّتها بذواتها وصفاتها وأفعالها هالكة زائلة مع قطع النظر عنه بحيث لو فرض انقطاع ارتباطها بمبدعها الحقّ لا نطوى (٤) بساط الممكنات وصارت بقعة الإمكان قاعا صفصفا.
هذا هو البيان الإجمالى في هذا التوحيد ـ أي التوحيد الوجودي ـ وإن شئت توضيح المقام فاعلم أنّه كما أنّ للواجب تعالى ذاتا هو صرف الوجود وصفات هي عين ذاته تعالى وأفعالا صادرة عن ذاته بذاته من غير مدخلية لتأثير الغير فيه أصلا وآثارا هي مظاهر صفاته تعالى ؛ وهي ذوات الممكنات ووجوداتهم واصول صفاتهم كذلك للممكنات ذوات هي وجوداتهم وصفات زائده على ذواتهم وأفعال ذات جهتين ؛ فمن جهة منتهية إلى مسبّب الأسباب ومتقوّمة بالفاعل
__________________
(١). س : نظرا.
(٢). س : نظرا.
(٣). القصص / ٨٨.
(٤). س : لا يطوى.
