الخارج منفكّة عن الوجود بديهي غير محتاج إلى الاستدلال ؛ إذ بعد ملاحظة أنّ المراد من الوجود إنّما هو مجرّد تحقّق الماهيّة وكونها دون أمر زائد على ذلك لا مجال لتجويز أن تكون الماهيّة في الخارج بلا كون فيه ؛ ولو جوّزه مجوّز كان مكابرا لمقتضى عقله.
ثمّ من جعل هذه الدعوى ـ أي امتناع ثبوت المعدومات ـ نظرية استدلّ عليه بوجهين :
أحدهما : أنّ المعدوم لو كان ثابتا لامتنع تأثير القدرة في شيء من الممكنات ؛ واللازم باطل بالضرورة والاتّفاق.
بيان اللزوم : أنّ التأثير إمّا في نفس الذات وهي أزلية والأزلية تنافي المقدورية عند المتكلّمين كافّة وإمّا في الوجود وهو باطل ؛ إذ الوجود ليس بموجود ولا معدوم حتّى يتصوّر تعلّق القدرة والتأثير به :
[١.] أمّا عند القائلين بالحال فظاهر ؛ لأنّهم قالوا : إنّ المعلوم إن لم يكن له ثبوت في الخارج فهو المعدوم وإن كان له ثبوت في الخارج فإمّا باستقلاله وباعتبار ذاته فهو الموجود وإمّا باعتبار التبعية لغيره فهو الحال مثل العالمية والقادرية والوجود الإثباتي وأمثالها. فالحال واسطة بين الموجود والمعدوم ؛ لأنّه عبارة عن صفة للموجود لا تكون موجودة ولا معدومة.
[٢.] وأمّا عند غيرهم فلأنّ الموجود لا ترد عليه القسمة بمعنى أنّه كون الشيء وتحقّقه وليس من حيث هو وجود وكون للشيء شيء (١) من الأشياء ؛ فلا يتّصف بهذه الحيثية بالكون أو نقيضه ؛ / A ٩١ / فلا يكون موجودا ولا معدوما وإنّما المتّصف بالكون أو نقيضه والمنقسم إليهما ما هو شيء من الأشياء وأمّا في الاتّصاف ـ أي اتّصاف الماهيّة بالوجود ـ وهو أيضا باطل ؛ لأنّ الاتّصاف منتف في الخارج وإلّا
__________________
(١). س : بشيء.
