نفسه أو يكون معدوما فلزم تقوّم الشيء بنقيضه (١) ، فإنّ الوجود يعرض لجميع (٢) المقولات (٣) ؛ فلو كان له جزء لكان معروضا لذلك الوجود (٤) ولزم أن يكون شيء عارضا لنفسه ؛ ولكون ذلك من باب التنبيه لا يضرّه إمكان (٥) المناقشة فيه.
[السادس :] أنّه أخصّ من الشيء مفهوما ؛ لأنّ الشيء بعمومه يتناول الوجود المطلق والماهيّة المقابلة للوجود وأفرادهما الخاصّة وللوجود المركّب منهما. فالفرق بينهما بالعموم والخصوص ؛ وتساوقه تحقّقا بمعنى أنّ الوجود يستلزم الشيء ولا ينفكّ عنه ؛ أي ما ثبت له الوجودية ثبت له الشيئية وكذا العكس ؛ أي أنّ الشيء يستلزم معنى الوجود ولا ينفكّ عنه ؛ فكلّ ما ثبت له الشيئية ثبت له الموجودية. فكلّ متحقّق في الخارج أو الذهن يصدق عليه الموجود يصدق عليه الشيء أيضا وبالعكس ؛ ولا يمكن أن يتحقّق أحدهما في أحد الظرفين بدون الآخر ؛ والماهيّة المجرّدة عن اعتبار الوجود وهي التي تؤخذ مقابلة للوجود وإن كانت مغايرة للوجود مفهوما لأنّها فرد للشيء دون الوجود إلّا أنّها لا تتحقّق في أحد الظرفين إلّا مع الوجود. فلا تكون شيئا ما لم تكن موجودة.
ثمّ لزوم الشيء للموجود متّفق عليه بين الكلّ والعكس ـ أي لزوم الموجود للشيء ـ أيضا ثابت عند الحكماء ومحقّقي (٦) الكلاميّين ؛ إذ (٧) البديهة قاضية بأنّ الشيء الخارجي أو الذهني لا ينفكّ عن الوجود ؛ وخالفت (٨) / A ٩٠ / المعتزلة في ذلك وقالوا : «الشيء بحسب التحقّق أيضا أعمّ من الموجود ؛ إذ المعدوم الثابت شيء وليس بموجود» وهذا مبنيّ على ما ذهبوا إليه من ثبوت المعدومات ؛ وحاصل كلامهم أنّ المعدوم الممكن شيء ؛ أي الماهيّة المنفكّة عن الوجود ثابتة متقرّرة في الخارج. فعندهم الثبوت والتقرّر أعمّ من الوجود ومساوق للشيئية ؛ و
__________________
(١). س : + و.
(٢). س : الجميع.
(٣). س : المنقولات.
(٤). س : لك وجود.
(٥). س : لا يظر لمكان.
(٦). س : محقق.
(٧). س : اذا.
(٨). س : خالف.
