وبذلك يفرق بين الكلّيات المنطقية والمفهومات الاعتبارية ؛ والوجود المطلق ليس له أفراد محقّقة ؛ لأنّه زائد على الوجودات الخاصّة ومنتزع عنها ؛ وما يقال في بعض الإطلاقات : «إنّها أفراده» تجوّز وحصصه المنتزعة عنها امور اعتبارية غير محقّقة ؛ فلا تتحقّق له أفراد واقعية ؛ فلا يمكن أن يكون جنسا أو نوعا أو فصلا وهو ظاهر ولا أحد العرضين العامّ والخاصّ ؛ لأنّهما بالنسبة إلى أفرادهما الذاتية نوعان وإن كانا بالنظر إلى غيرها عرضيّين.
وللانحصار الكلّي في الخمسة وعدم كون الوجود شيئا منها يظهر أنّ الوجود ليس كلّيا وإطلاق الكلّى عليه في بعض الأحيان تجوّز باعتبار المشابهة وليس على الحقيقة ؛ إذ الظاهر وفاقهم على أنّ الكلّية والجزئية من عوارض الماهيّة دون الوجود.
وإذ ثبت عدم جنسيته ونوعيته لما تحته يظهر كون الوجودات الخاصّة هويّات بسيطة تشخّصاتها بأنفسها من دون احتياج إلى تشخّص ذاتي أو عرضي ولا يكون أفرادا للمطلق.
ثمّ لكون المطلق أعمّ الأشياء وتحقّقها دون نفسها يظهر أنّه كما ليس أحد الكلّيات الخمسة ليس له أيضا شيء منها ؛ فلا جنس له ولا فصل ولا نوع ، بل هو بسيط (١) غير مركّب من الأجزاء مطلقا لا / B ٨٩ / المحمولة ولا غيرها ؛ لأنّ الجزء مطلقا لا محالة شيء ويعرضه كون وتحقّق والوجود إنّما هو نفس ذلك الكون والتحقّق دون هذا الشيء ولا المركّب منه ومن غيره.
والحاصل : أنّه بعد ملاحظة أنّ الوجود أعمّ الأشياء وأنّه كون الشيء وتحقّقه لا أمر آخر يحكم العقل ضرورة بأنّه لا يمكن أن يكون له جزء أصلا ؛ وقد تنبّه على ذلك أيضا بأنّه لو كان له جزء فإمّا أن يكون موجودا فيلزم تقدّم الشيء على
__________________
(١). س : بسيطه.
