الشيء إمّا إنسان مثلا أو معدوم» / B ٧٩ / والحصر الأخير باطل بالضرورة فكذا الأوّل الذي بمنزلته بخلاف ما إذا كان العدم أيضا مشتركا لفظيا ؛ فإنّ الحصر الأوّل حينئذ بمنزلة قولنا : «هذا الشيء إمّا إنسان وإمّا ليس بإنسان» لأنّ العدم حينئذ يكون رفعا للإنسان ؛ لأنّه رفع للوجود المقابل ـ أعني الإنسان في هذا (١) الفرض ـ لكنّ بطلان الحصر باطل بالضرورة ؛ فيكون الوجود مشتركا معنويا.
[٥.] وبأنّ الوجود يقسّم إلى وجود الواجب ووجود الممكن ، ووجود الممكن إلى وجود الجوهر ووجود العرض وهكذا ؛ فيجب أن يكون الوجود مشتركا بين جميع أقسامه ضرورة اشتراك المقسم بين الأقسام.
والحقّ : أنّ المطلب أجلى من هذه الأدلّة ، لإمكان المناقشة فيها بوجوه ذكرناها في بعض كتبنا هذا.
وقد أورد على الاشتراك معنى أنّه لو كان الوجود مشتركا معنويا بين وجود الواجب والوجودات الإمكانية وهذه الوجودات إمّا أفراده أو حصصه فظاهر أنّه ليس ذاتيا لأفراده جنسا أو نوعا ، لإيجابه التركيب في الوجود الواجبي وكون (٢) وجوده بديهيّ التصوّر وغير ذلك من المفاسد الآتية المرتّبة على كون الوجود جنسا أو نوعا هو عرضي لأفراده ؛ ولا ريب في أنّ ما به الاشتراك العرضي تابع لما به الاشتراك الذاتي ؛ فما لم يكن بين الامور المختلفة قدر مشترك ذاتي لا يفرض لها قدر مشترك عرضي ؛ إذ العرضي الانتزاعي معلول للمعروض المنتزع عنه ؛ ولا بدّ أن تكون بين العلّة والمعلولات مناسبة تامّة. فالمعلول إذا كان واحدا لا بدّ أن تكون علّته أيضا واحدة ؛ فلا يصحّ أن ينتزع معنى واحد بالذات عن أشياء متباينة متخالفة بالماهيّة التي لا يكون بينها قدر مشترك ذاتي أصلا ؛ فلا بدّ أن يكون بينها قدر مشترك ذاتي واحد بالذات مناسب لذلك المشترك العرضي حتّى يكون
__________________
(١). س : هذ.
(٢). س : كونه.
