منفصلة لكمالاته ومتحرّكة للتشبّه به ومخرجة بذلك أوضاعها الممكنة من القوّة إلى الفعل ؛ ولعدم تناهي الكمالات والأوضاع الممكنة تستمرّ تلك الحركة إلى غير النهاية ولا يزال يحصل لها بالحركة التشبّه به والاستفاضة منه ويفيض على السافل لا من حيث إنّ هذه الإفاضة إفاضة على السافل ، بل من حيث إنّها تشبه بالكامل العالي في الخروج من القوّة إلى الفعل. (١)
ثمّ لو كان الفلك واحدا لأمكن أن يجعل الكامل المتشوّق هو الواجب سبحانه لكن لمّا كانت الأفلاك وحركاتها متعدّدة لا يمكن أن يكون ذلك هو الواجب ، بل يجب أن يكون متعدّدا.
فثبت وجود جواهر قدسية متعدّدة بتعدّد الأفلاك مع زيادة واحد ؛ وبذلك ثبت وجود تعدّد العقول كما يأتي ؛ وغير خفيّ أنّ مبنى هذا التقرير على أنّ الأنفس الفلكية بعد تصوّرها كمالات المعشوق القدسي تنبعث منها إرادة كلّية إلى الحركة لتحصل لها الفعلية ويشبه بها إلّا أنّ الإرادة الكلّية أمر واحد نسبتها إلى جزئيات (٢) الحركات نسبة واحدة (٣) ؛ فلا يوجب الحركة (٤) الجزئية ؛ والحركة الكلّية لا وجود لها ما لم تتشخّص ولم تصر جزئية. فلا بدّ من تغيّر الإرادات وتجدّدها وكونها جزئية حتّى تحصل الحركة.
ألا ترى أنّك لو أردت الذهاب إلى موضع لا يوجب ذلك حركة برجلك بالتخطّي إلى جهة معيّنة ؛ ما لم يتجدّد لك إرادة جزئية للتخطّي إلى الموضع الذي تخطّيت إليه لم تحدث تلك الخطوة بتصوّر جزئي لما وراء تلك الخطوة وتنبعث عنه إرادة جزئية اخرى للخطوة (٥) الثانية وإنّما / B ٧١ / تنبعث من الإرادة الكلّية التي تقتضي دوام الحركة إلى حين الوصول إلى المقصد. فيكون الحادث حركة وإرادة
__________________
(١). انظر : الإشارات والتنبيهات ، ج ٣ ، صص ١٦٥ ـ ١٦٢.
(٢). س : الجزئيات.
(٣). س : واحدها.
(٤). س : حركه.
(٥). س : للخطوط.
