وتصوّرا ؛ فالحركة حدثت بالإرادة [والإرادة] حدثت بالتصوّر (١) الجزئي مع الإرادة الكلّية والتصوّر الجزئي حدث بالحركة وهكذا على الاتّصال إلى الوصول إلى المقصود.
فعلى هذا القياس حركة السماء ؛ فإنّ النفس الفلكية بعد تعقّلها المعشوق القدسي وكماله تنبعث عنها إرادة كلّية إلى الحركة للتشبّه به. فتجدّد لها إرادة جزئية بتوسّط بعض القوى المنطبعة لحركة ما. ثمّ حدث بتلك الحركة تصوّر جزئي لما وراء تلك الحركة وتنبعث من هذا التصوّر مع الإرادة الكلّية إرادة جزئية اخرى لحركة ما اخرى هكذا إلى غير النهاية على الاتّصال نظرا إلى عدم تناهي الغاية والأوضاع الممكنة في الفلك.
والتحقيق : (٢) أنّ تجدّد الإرادات الباعثة على الحركة المتشابهة إنّما هو لتجدّد الهيئات النورية والابتهاجات العقلية في النفس الفلكية من المعشوق القدسي.
فالتقرير الأتمّ أن يقال : إنّ النفوس الفلكية بعد تعقّلها جمال المعشوق وكماله ينبعث فيها العشق والشوق ، وينبعث منهما الحركة الموصلة (٣) إلى المطلوب من التشبّه به ؛ وهذا المعشوق المتشبّه به هو الحقّ الأوّل بوساطة من يتقرّب إليه من العقول القادسة النورية. فكلّ واحد من النفوس الفلكية إنّما ينال من معشوقه ابتهاجات متوافرة ولذّات متكاثرة وواردات نورية وإفاضات عقلية وأنوار دائمة التواصل كما لا تخفى كيفية ورودها على النفوس البشرية السالكين إلى الله والمستغرقين في ملاحظة جماله والمقرّبين المشتاقين إلى لقائه.
ثمّ تتبع تلك الهيئات النفسانية النورية حركات متشابهة تخرج أوضاعها من القوّة إلى الفعل. فإنّ الفلك لو ثبت على وضع واحد بقيت ساير الأوضاع أبدا بالقوّة ؛ ولما كان جميع الأشياء فيه بالفعل إلّا الأوضاع ولم يمكن الجمع بين
__________________
(١). س : تصور.
(٢). س : التحقق.
(٣). س : الموسلة.
