الصادرة عن عقلنا الفعلي ؛ ودوام الحركة إنّما يكون لدوام الطلب الذي يقتضيه العشق ؛ فتكون تلك الغاية أمرا معشوقا عقليا ولا يكون أمرا غير متحصّل الذات وإلّا وجب أن يتحصّل بالحركة ؛ إذ لو لم يتحصّل بها لكان الطلب طلبا للا شيء وهو محال ؛ والشيء المحصّل بالحركة إمّا أين أو وضع أو كمّ أو كيف أو ما يتبعها من كمالات الجسم ؛ وحينئذ تكون الحركة لنيل ذات المعشوق الذي هو أحد الامور المذكورة.
فهذا المعشوق المطلوب الغير المتحصّل إمّا أن يحصّل بالحركة وقتا ما أو لا يحصّل أبدا. فعلى الأوّل يجب انقطاع الحركة والطلب عند حصوله ؛ وعلى الثاني يلزمه طلب المحال وهو محال من المتصوّر العقلي المحض ؛ فبقي أن يكون أمرا متحصّلة (١) الذات وحينئذ لا يمكن أن يكون المطلوب بالحركة حصول ملاقاته أو موازاته أو مناسبته أو أمثال ذلك من الحالات المشتركة بين المتحرّك وهذا المعشوق المتحصّل ؛ أي الحالات التي يكون حصولها بالحركة للمتحرّك بملاحظة نسبته (٢) إلى هذا المعشوق ؛ فبقي أن يكون المطلوب بالحركة نيل حال يشبه حاله ؛ أي نيل الشبه به في صفة الكمال. فلا يمكن أن يكون ذلك نيل شبه يستقرّ ككمال ما قارّ يوجد فيه شبيها بكمال المعشوق وإلّا / A ٧١ / لزم الوقوف إن حصل الميل والحركة ، وطلب المحال إن لم يحصل. فبقي أن يكون نيل شبه لا يستقرّ ، بل يستقرّ نوعه بالتعاقب وما ذلك إلّا بأنّ النفوس الفلكية تعقّلت أمرا قدسيا كاملا هو فوقها وأشرف منها وله كمالات غير متناهية ؛ فعشقه إلى التشبّه به ولا يحصل التشبّه إلّا بخروجها عن القوّة وحصول الفعلية له ؛ وذلك لا يحصل إلّا بتحريك أجسامها حتّى تخرج أوضاعها الممكنة من القوّة إلى الفعل ؛ ولمّا كانت كمالات ذلك المعشوق العقلي غير متناهية فكذا كانت أوضاعها الممكنة غير متناهية ؛ فلا يزال
__________________
(١). س : متحصلت.
(٢). س : نسبه.
