العالم ومقدّما على كلّ أجزائه.
وفيه : أنّ الوجود بهذا المعنى يرجع إلى وجود الجنس أو النوع ؛ وقد تقدّم أنّه وجود ضعيف متّحد مع وجود الشخص متحقّق بتحقّقه ؛ فلا يكون وجودا عينيا مستقلّا في التحقّق حتّى يكون متعلّق الجعل بالذات على أنّ الوجود بهذا المعنى متعدّد ذاته (١) للوجود الحقّ كالوجودات الخاصّة وليس واحدا مطلقا حتّى يكون فعله ؛ فإنّ مبنى كلامهم هنا على الفرق بين الفعل والأثر وتخصّص الأوّل بالواحد المطلق من كلّ جهة والثاني بالتعدّد المقيّد ولو ببعض الجهات.
[الخامس :] أن يراد بالوجود المطلق المعنى المصدري ـ أي الإيجاد والإفاضة ـ الذي باعتباره تكون الآثار ـ أعني الوجودات الخاصّة ـ حاصلة في الأعيان ويتعلّق ذلك الإيجاد بكلّ وجود وموجود صار عامّا ومطلقا وفعلا.
وفيه : أنّ الوجود بهذا المعنى لا يكون صادرا عينيا ؛ فلا يصلح لأن يكون مجعولا بالذات ؛ فإنّ الإيجاد كالنسبة العقلية التي هي أوّل صادر في الشهود العلمي في عدم كونه من الأعيان الخارجية وعدم ترتّب أثر عليه في الخارج وجعله صادرا أوّلا (٢) واسطة بين الشهود العلمي والوجود العيني بيّن الفساد.
وقد ظهر أنّ الإطلاق في الوجود الذي هو أوّل الصوادر عندهم بأيّ معنى اخذ لا يخلو عن شيء.
لست أقول : لا محصّل له على القطع ، بل أقول : شيء لا أفهمه بحيث لا يرد عليه شيء.
ثمّ بعض ما نقلناه يدلّ على أنّ الأعيان الثابتة التي هي الماهيّات كان لها ثبوت / A ٦٩ / في حدّ ذاتها ثمّ انبسط الوجود عليها فصارت موجودات عينية ؛ فالأعيان الثابتة باعتبار كونها قوابل موجودات عينية مجعولة وباعتبار أنفسها ليست
__________________
(١). س : كذا في الأساس.
(٢). س : اوّل.
