الوجود معنى انتزاعيا وقد تقدّم فساده.
وأمّا ثانيا : فلأنّ هذا مخالف لما ذكروه من أنّ موجودية الأعيان الثابتة إنّما هو بانتسابها إلى الوجود الحقّ لا إلى الوجود الذي هو معلوله الأوّل.
وإن كان اعتباره لأجل شيء آخر لا يمكن دركه فلا يتعلّق كلامنا بمثله.
[الثالث :] أن يراد من الوجود المطلق الوجود الأصيل الصادر من الأوّل تعالى ؛ وهو المعروض للماهيّة ؛ ويراد من الوجود المقيّد نفس الماهيّة العارضة له ؛ وللوجود بهذا المعنى وإن كان أفرادا متعدّدة متباينة إلّا أنّ تعدّده إنّما هو بقيود الماهيّات وهي من حيث الأصل والسنخ واحدة ؛ فوحدتها وإطلاقها إنّما هو من حيث الأصل والسنخ وقد تقدّم في كلامنا أنّ حمل الوجود المطلق على الوجودات الخاصّة بهذا الاعتبار غير بعيد إلّا أنّ عبارتهم لا يساعده ؛ لأنّ الصادر الأوّل على هذا الوجه وجود خاصّ معروض لماهيّة من الماهيّات على اعتبار الترتيب أو وجودات خاصّة معروضة للماهيّات على عدم اعتباره لا وجود مطلق واحد فائض على كلّ أعيان الموجودات كما يشعر به عباراتهم وكذلك الماهيّات ليست هي الوجود المقيّد ، بل هي التقيّد نفسه ؛ فالوجود المقيّد هو الوجود المعروض للماهيّة نفسه.
[الرابع :] أن يراد بالوجود المعروض لماهيّة كلّية عامّة كماهيّة / B ٦٨ / الجوهر المستتبع لوجود معروض لماهيّة كلّية اخرى كماهيّة مطلق العرض ؛ فإنّ الوجود بهذا المعنى ليس مطلقا كالإطلاق (١) للطبائع الكلّية ولا متشخّصا كتشخّص الأشخاص المندرجة تحت الطبائع ؛ إذ ليس له ماهيّة كلّية ولا جزئية وهو مقدّم على الوجودات الخاصّة المعروضة كماهيّات خاصّة لماهيّة العقل الأوّل مثلا لتقدّم (٢) طبيعة الجوهر ومفهومه على العقل الذي هو فرد منه ولذا صار أوّل الصوادر وحياة
__________________
(١). س : كلاطلاق.
(٢). س : تقدم.
