مجعولة ؛ وهذا بيّن الفساد ؛ إذ الماهيّات من حيث أنفسها معدومات صرفة ولا ثبوت لها ؛ وكذا يدلّ على أنّ الصادر الأوّل يمكن أن يكون أكثر من واحد وعلى أنّ صدور الموجودات في الخارج يمكن أن لا يكون على ترتّب ؛ وهذا مخالف للعقل والنقل.
ثمّ بعض العرفاء الذي نقلنا كلامه أوّلا مع تصريحه في كلامه المذكور بأنّ الصادر الأوّل هو الوجود المطلق المنبسط قال في موضع آخر في بيان الصادر الأوّل : «وأوّل فيضه تعالى موجود وحداني مفارق الوجود والتأثير عن المادّة ؛ وهو العقل الأوّل» وهذا تناقض صريح. ثمّ ما في الكلام المنقول آخرا [من] أنّ الفرق بين انبساط الوجود بالظهور في صور (١) القوابل وانبساطه على القوابل لإيجادها في العين لم يظهر لى وجهه.
وإذا ظهر جليّة الحال في ما ذكره الصوفية فلنبيّن كيفية الصدور على ما هو الحقّ المختار وهو فرض الحكماء ؛ فنقول : على ما تقرّر من صحّة المقدّمة المذكورة (٢) لا يمكن استناد كلّ الموجودات إليه ابتداءً نظرا إلى وحدته الحقيقية من كلّ جهة ؛ فلا بدّ في صدور الكثرة عنه تعالى من ترتّب يحصل به الربط بين الوحدة الصّرفة والكثرة ؛ فنقول : أوّل الصوادر منه تعالى ـ كما ذكره الحكماء ـ موجود أحديّ الذات والهويّة ، مفارق عن المادّة ذاتا وفعلا ؛ ويسمّى بالعقل الأوّل والعنصر الأوّل وعقل الكلّ ؛ وهو أشرف الممكنات وأعظمها بالحدس وبقاعدة الإمكان الأشرف ، ونسبته إلى العقول الباريات نسبة النور المحمّدى صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أنوار الأنبياء والأولياء في القابلات ، وهذا الصادر الأوّل وإن كان من جهة صدوره عن المبدأ ومجعوليته بالذات واحدا بسيطا لكن تلزمه وتتبعه اعتبارات وحيثيات هي مجعولة بالعرض وليست هي فرضية محضة ولا موجودات عينية ،
__________________
(١). س : فصور.
(٢). س : المذكور.
