المطلق المنبسط أمر مغاير للوجود الحقّ وهو فعله ومعلوله وبعد صدوره عنه مقيّد لانبساطه بالماهيّات بمعنى أنّها عارضة لمراتبه ودرجاته ؛ فالنسبة الانبساطية الخارجية حينئذ لهذا المعلول المنبسط بالنسبة إلى الماهيّات لا للوجود الحقّ ؛ وإسناد النسبة إليها إنّما هو بضرب من المجاز ؛ فعلى هذا وإن لم تلزم المفاسد المؤدّية إلى الكفر والزندقة إلّا أنّه يبقي الكلام في أنّ المراد من وحدته وإطلاقه وعمومه ما ذا؟ وتقيّده بالماهيّات بأسرها في مرتبة واحدة أو على الترتيب على أيّ نحو؟ ولا يكون مخالفا لصريح حكم العقل.
وقد ذكروا أنّ إطلاقه وعمومه ليس كإطلاق الطبائع الكلّية ولا خصوصه كخصوص الأشخاص المندرجة تحت تلك الطبائع ؛ فيبقي من محتملات معاني الإطلاق والوحدة له وجوه :
الأوّل : أن يكون إطلاقه كإطلاق المادّة العقلية أو الهيولى ؛ وحينئذ لا يكون بنفسه موجودا بوجود عيني مستقلّ تترتّب عليه الآثار الخارجية مع أنّ كلامهم في الصادر الذي يكون كذلك ؛ وقد تقدّم تفصيل القول في هذا الاحتمال وفساده.
الثاني : أن يراد من إطلاقه نحو الإطلاق الذي في الصورة الواحدة الشخصية المترائية في مرايا متعدّدة والمتمثّلة في أذهان متكثّرة ؛ وحينئذ يكون متشخّصا لا عامّا ومطلقا وإن لم يكن / A ٦٨ / تشخّصه كتشخّص الأشخاص المندرجة تحت الطبائع الكلّية ؛ إذ الوجود ليس له ماهيّة كلّية ولا جزئية مع أنّه يرد عليه ما تقدّم مضافا إلى أنّ اعتبار الإطلاق بهذا المعنى في الوجود الذي هو المعلول الأوّل لأيّ شيء ؛ فإن كان اعتباره لأجل أن تكون الأعيان الثابتة موجودة باعتبار انتسابها إليه ويكون كلّ ماهيّة من حيث انتسابها بالقياس إليه بمنزلة صورة مرتسمة في مرآة أو ذهن بالقياس إلى ذي الصورة ؛ فهذا باطل :
أمّا أوّلا : فلانتسابه على القول بالأعيان الثابتة وموجوديتها بالانتساب وكون
