الكلام الأوّل بحسب الظاهر تدافع (١) ؛ وجمع بعضهم بين الكلامين دفعا للتدافع بأنّ مرادهم أنّ الصادر الأوّل في الشهود العلمي هو تلك النسبة العقلية الاعتبارية وفي الوجود العيني هو الوجود العامّ (٢) المطلق ؛ بمعنى أنّ صرف الوجود الحقّ الذي هو المرتبة الذاتية الإلهية انبسط أوّلا في الشهود العلمي ؛ أي ظهر في علمه بالماهيّات والحقائق الكونية ، وحصلت نسبة أسمائه الحسنى إلى تلك الحقائق في مرتبة علمه ثمّ انبسط في الشهود الخارجي ؛ فتقيّد بصور الماهيّات الكونية ؛ فله نسبتان انبساطيتان :
إحداهما : في الشهود العلمي ؛ ويلزم فيها الترتيب بأن يظهر فيه العقل الأوّل أوّلا ثمّ الثاني وهكذا إلى آخر الموجودات.
والاخرى : في الشهود العيني بأن يتقيّد فيه بقيود الماهيّات والحقائق الكونية ولا يلزم فيها الترتيب ، بل يمكن أن يتقيّد بجميعها في مرتبة واحدة.
وأنت تعلم أنّ النسبة الأولى ـ أي الانبساطية ـ في الشهود العلمي إنّما يرجع إلى القول بالعلم الحصولي ؛ فلا يرد / B ٦٧ / عليها إلّا مفاسد هذا القول.
وأمّا النسبة الثانية ؛ أي الانبساطية في الخارج :
[١.] فإن كان مرادهم منها أنّها انبساط الوجود الحقّ وتقيّده (٣) بقيود الماهيّات بمعنى أنّ الوجود المنبسط هو بعينه الوجود الحقّ الواجبي وقد لحقه الانبساط والتقيّد ، فهو مع ظهور فساده كما تقدّم وتصريح المحقّقين منهم كالشيخ السمناني وغيره بأنّه فعله ومغاير له بالتغاير الواقعي يوجب أن لا يكون المعلول الأوّل نفس الوجود ، بل انبساطه ونسبته إلى الماهيّات في الأعيان ، فيكون الشهود العيني كالعلمي في أنّ المعلول الأوّل فيه هو النسبة الاعتبارية.
[٢.] وإن كان مرادهم منها صدور الوجود المنبسط منها بمعنى أنّ الوجود
__________________
(١). س : يدافع.
(٢). س : العالم.
(٣). س : يقيده.
