النظر من الفلاسفة ؛ وهذا الوجود العامّ ليس بمغاير في الحقيقة للوجود الحقّ الباطن المجرّد عن الأعيان والمظاهر إلّا بنسب [و] اعتبارات كالظهور والتعيّن والتعدّد الحاصل له.»
وقال بعض العرفاء بعد نقل هذا الكلام : «إذا لم يكن الوجود العامّ مغايرا للوجود الحقّ بالحقيقة لم يكن الصادر هو الوجود العامّ باعتبار حقيقته ، بل باعتبار نسبة العموم والانبساط ؛ فإنّه لو لم ينبسط الأوّل ولم يتصوّر بصور الأعيان الثابتة (١) في العلم لم يتحقّق قابل أصلا وبعد ما تحقّقت (٢) القوابل لو لم ينبسط عليها في الخارج لم يوجد موجود عيني أصلا وبهذه النسبة الانبساطية تحقّقت النسبة الأسمائية للذات الإلهية إلى الحقائق الكونية في مرتبة العلم الإلهي ؛ فهي سابقة على ساير الاعتبارات ؛ إذ لا حاجة لها إلى اعتبار آخر ، بل الاعتبارات كلّها مرتّبة عليها ؛ وانبساط الوجود / A ٦٧ / بصور القوابل كلّها ليس في مرتبة واحدة بناء على أصل امتناع صدور الكثرة عن الواحد الحقيقي ؛ فيجب أن يظهر بصورة قابل من القوابل وينشأ منها التصوّر بصور القوابل ، بل ينشأ بعضها من بعض ؛ وأمّا انبساطه على القوابل لإيجادها في العين ؛ فلا يلزم أن يكون على تلك النسبة ؛ ويمكن أن يكون الصادر أوّلا بالوجود العيني أكثر من واحد كما ذهب إليه الصوفية» انتهى.
وقال هذا القائل (٣) أيضا بعد تقريره مذهب الحكماء والصوفية : «فقد ظهر من هذا التقرير أنّ الصادر الأوّل على مذهب الحكماء موجود عيني لا موجود في مرتبته وهو العقل الأوّل ؛ وعلى مذهب الصوفية نسبة عقلية اعتبارية سابقة على ساير الاعتبارات لا العقل الأوّل ؛ فإنّهم يثبتون في مرتبته موجودات اخر.»
وظاهر هذه الكلمات أنّ الصادر الأوّل هو نسبة عقلية سابقة على ساير الاعتبارات ويترتّب عليها ما عداها من النسب الاعتبارية. فبين هذه الكلمات و
__________________
(١). س : الثانية.
(٢). س : بعد بالحقيقت.
(٣). س : القابل.
