وجه لا يوجب تكثّرا وتعدّد جهة في ذاته الأقدس ؛ فلا يوجب شيء منها جهة واقعية في الذات حتّى يمكن (١) أن يصدر عن الذات باعتبارها شيء وباعتبار جهة اخرى شيء آخر (٢) ، بل المسلّم حينئذ أن يكون الصادر عنه واحدا / A ٦٦ / مناسبا له في هذه الصفات على النحو الذي يمكن تحقّقه في أشرف الممكنات ؛ فاللازم حينئذ أن يصدر عنه أوّلا شيء يناسب ذاته الكاملة من وجه بحيث يكون مظهرا جامعا إجماليا لجميع صفاته الثبوتية والسلبية والجلالية والجمالية وما هو إلّا العقل الأوّل ؛ فهو المظهر الجامع الإجمالي للواجب تعالى وأسمائه وصفاته وبتوسّطه تحصل لها مظاهر عينية تفصيلية ومجالي حقيقية خارجية.
فإن قيل : يمكن أن يكون علمه تعالى قبل الإيجاد بالمسلوبات والمضافات المتكثّرة سببا لصدور الكثرة عنه تعالى بأن يكون الذات مع اعتبار كلّ واحد منها علّة لصدور بعض الأشياء.
قلنا : علمه الحقيقي الكمالي ليس إلّا بحت الذات فلا تكثّر فيه ؛ وعلمه الحضوري الإضافي الإشراقي لا يكون إلّا مع وجود المعلوم في الخارج أو بعده ؛ فلا يتقدّم حتّى يصير سببا لصدوره ؛ والعلم الصوري التفصيلي على فرض صحّته إنّما هو على الترتيب السببي والمسبّبي عند القائلين به ؛ فما ترتّب عليه في الخارج أيضا كذلك.
وأمّا الصوفية فإنّهم وإن وافقوا الحكماء في المقدّمة المذكورة وامتناع صدور الكثرة عن الواحد الحقيقي من حيث هو واحد إلّا أنّهم خالفوهم في المبدأ الأوّل والصادر الأوّل وكيفية الصدور ؛ فإنّهم أثبتوا للواجب صفات ونسبا مغايرة لذاته عقلا لا خارجيا ؛ وجوّزوا صدور الكثرة عنه بتوسّطها ؛ وقالوا : إنّه تعالى من حيث وحدته الذاتية لا يثبت له إلّا واحد من تلك الصفات والاعتبارات وبواسطته يلحقه
__________________
(١). س : ممكن.
(٢). س : اخرى.
