من جميع الجهات فاسد ؛ فهو بكلّ جهة تناسب معلولا يمكن أن يصدر عنه وأمّا الواجب تعالى فلا ريب في / B ٦٥ / أنّه صرف الوجود المتقدّس عن كلّ جهة واقعية إلّا أنّه مع وحدته الحقّة وبساطته التامّة حقيقته أنّه مجرّد والواجب الوجود وقيّوم للكلّ (١) ؛ وكلّ واحد من هذه الثلاثة ـ أعني التجرّد ووجوب الوجود والقيّومية المطلقة ـ راجعة إلى صرافة الوجود ؛ إذ فرض عدم بعضها يوجب خروجه عن الصرافة والمحوضة ؛ فهي لا يوجب تكثيرا وتعدّد جهة فيه ؛ وهذه الثلاثة ليست معلولة له تعالى ولا جهات واقعية مغايرة للذات ، بل هي غنيّ الذات وفي مرتبته ما يتراءى من مغايرة مفهوماتها للذات إنّما هو مجرّد اعتبار العقل وتحليله ، ولا مغايرة في الواقع بوجه.
ثمّ وجوب الوجود يلزمه الحياة والأزلية والأبدية وغيرها من الصفات الكمالية من دون لزوم تكثّر وتعدّد ؛ فهي أيضا ثابتة في مرتبة الذات من غير معلولية لها والتجرّد يلزمه العلم الكمالي وهو أيضا غنيّ الذات وجميع الصفات الإضافية لازمة للقيّومية المطلقة ؛ ومبدأ الجميع وإن كان غنيّ الذات إلّا أنّ مفهوماتها المتغائرة بالتغاير الواقعي نظرا إلى انتزاعها عن الامور المتغائرة معلولة له تعالى غير موجودة في مرتبته ، مترتّبة على القيّومية المطلقة ؛ ولترتّبها عليها ورجوعها إليها لا يوجب تكثّرا وتعدّد جهة في الذات ؛ وكما أنّ عدم وجودها في مرتبة الذات لا يوجب نقصانها لعدم كونها كمالا لها ؛ إذ المعلول لا يكون كمالا للعلّة ، فكذا عدم ثبوتها قبل وجود المعلول الأوّل لا يوجب نقصا في الذات مع أنّها كما لا يتقدّم عليه لا يتأخّر عنه أيضا بل ثبوتهما في مرتبة واحدة متأخّرة عن الذات بالتأخّر الذاتي دون الزماني.
فظهر أنّ هذه الاعتبارات وإن كانت ثابتة للواجب تعالى إلّا أنّ ثبوتها على
__________________
(١). س : لا كمل.
