هو ظاهر ولا في علم الغير وإلّا كانت موقوفة على ثبوته ولزم الدور ولا في علم الواجب تعالى وإلّا لزم التكثّر في ذاته ؛ فمن أين يحصل حتّى تستند الكثرة إليها؟!
وأجابوا بأنّ حصولها في علم الله تعالى الإجمالي أو غيره على وجه لا يلزم التكثّر في ذاته ؛ وتفصيل ذلك يحتاج إلى تفصيل ليس هنا محلّه.
وبالجملة : يمكن أن يقال : إنّ تعدّد السلوب والإضافات إنّما يقتضي وجود المسلوب والمضاف وجودا عليما إجماليا لا وجودا علميا تفصيليا ؛ وهذا (١) النحو من الوجود أيضا مجعول لكن لا تترتّب عليه الآثار الخارجية وهذه الوجودات العلمية الإجمالية منشأ لصدور الممكنات العينية بالوجود الأصلي التفصيلي على الترتيب أو بدونه.
والمحصّل : أنّ هؤلاء المتكلّمين وافقوا الحكماء في القول بالمقدّمة المذكورة وخالفوهم في قولهم بحصول الاعتبارات لذاته كما قرّرناه وعدم قدحها في وحدته الحقّة كما أنّ الحكماء قالوا بحصول الاعتبارات في العقل الأوّل وأيضا الحكماء قالوا بصدور (٢) الكثرة عنه تعالى على الترتيب ولا يعلم من مذهب هؤلاء المتكلّمين أنّه على الترتيب أو بدونه لكنّ الظاهر قولهم بالترتيب نظرا إلى ثبوته بالنقل.
هذا ما ذكره هؤلاء المتكلّمون مع التنقيح والتوضيح وأنت تعلم أنّه فرق بين الاعتبارات الحاصلة في العقل الأوّل والاعتبارات الحاصلة للواجب. فإنّ العقل بعد صدوره عن الواجب تعالى يلزمه المعلولية والانحطاط (٣) عن صرافة الوجود والوجوب الذاتي ؛ جهات عدميته راجعة إلى النقص والقصور ؛ وهذه الجهات امور واقعية يوجب نوع تركيب في ذاته ؛ إذ لا ريب في أنّ الجهة التي تنتزع عنها الماهيّة مغايرة في الواقع للجهة التي ينتزع عنها الوجود العامّ ؛ والقول ببساطته ووحدته
__________________
(١). س : هذ.
(٢). س : الصدور.
(٣). س ، الانحطاطه.
