أمّا المتكلّمون الموافقون / B ٦٤ / للحكماء في تلك المقدّمة فقالوا : إنّ ذاته واحد حقيقي من كلّ جهة لكن لا ينافي وحدته الحقّة الحقيقية كثرة الاعتبارات من السلوب والإضافات ؛ فإنّه لا زال مسلوبا عنه صفات الممكنات وأحوالها ومتّصفا بالإضافات ، ككونه تعالى عالما قادرا خالقا رازقا إلى غير ذلك من الإضافات ؛ فيمكن أن تصدر عنه الكثرة باعتباره الإضافات والسلوب المتكثّرة ؛ وهذه الاعتبارات والقول بصدور الكثرة لأجلها نظير ما أثبته الحكماء من الجهات والاعتبارات في العقل الاوّل وإسناد صدور الكثرة إليها ؛ والفرق أنّ الجهات والاعتبارات الحاصلة في العقل بعضها مجعول بالذات كالوجود وبعضها مجعول بالعرض كالماهيّة والإمكان والتعقّل ، والاعتبارات الحاصلة للواجب من السلوب والإضافات فإنّما هي منتزعة من ذاته بذاته وكلّها راجعة إلى وجوب الوجود والقيّومية المطلقة ؛ فلا يلزم تكثّر وجهات واقعية في ذاته تعالى ؛ ومعنى انتزاعها عن ذاته أنّه لو وجد الغير الذي كان من شأنه الانتزاع لا ينتزعها عنه ولا يتوقّف حصولها له تعالى على وجود الغير في الخارج ؛ إذ الفرض توقّف وجوده منه على هذه الاعتبارات ؛ فلو توقّف حصولها أيضا عليه لزم الدور ؛ أيضا لو توقّفت هذه السلوب والإضافات على وجود الغير في الخارج لزم عدم اتّصاف الواجب بها قبله ؛ فيلزم أن لا يكون الواجب قبل إيجاد الصادر الأوّل عالما قادرا مريدا متكلّما إلى غير ذلك من الصفات الآفاقية ولا مسلوبا عنه الجسم والجوهر والعرض وأمثالها ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. فثبوت هذه الاعتبارات يتوقّف على تعقّل الغير على فرض وجوده لا على ثبوته فيه ؛ ووجود الغير في الخارج يتوقّف على تعقّلها على النحو المذكور ؛ فلا يلزم شيء من المحذورين.
وأورد عليهم بأنّ هذه السلوب والإضافات المتعدّدة لا بدّ من وجودها في ظرف حتّى / A ٦٥ / يصير منشأ لصدور الكثرة مع أنّها ليست موجودة في الخارج و
