لا خارجا ؛ وجوّزوا صدور الكثرة عنه أوّلا لأجلها.
وبطلان مذهب الأشاعرة ومن وافقهم من المتكلّمين ظاهر لا يحتاج إلى بيان وما قرّرناه من أدلّة امتناع صدور الكثرة عن الوحدة حجّة عليهم على أنّ الأشاعرة وإن جوّزوا استناد الآثار المختلفة إلى الله تعالى لكنّهم لمّا أثبتوا للواجب تعالى صفات حقيقية زائدة على ذاته يلزمهم أن لا يقولوا بكونه واحدا حقيقيا ويلتزموا بتركّبه تعالى من الذات والصفات تعالى ربّنا عن ذلك ؛ فهم في أوّل الأمر خارجون عن هذا المقام ؛ والمتكلّمين الذين وافقوهم في جواز صدور الكثرة عن ذاته لمحض تعدّد الإرادة وتكثّر المشيّة من غير اعتبار كثرة اعتبارية حتّى السلوب والإضافات منعوا تلك المقدّمة الحقّة المبرهنة عليها من دون حجّة.
ثمّ لو كان مذهبهم أنّ صدور الكثرة عنه على الترتيب لا يمكن توجيه كلامهم على ما وافق الحقّ إلّا أنّ ظاهر كلماتهم أنّه بدونه مع أنّ الظواهر الواردة من الشريعة مشعرة بالترتيب كقولهم : «أوّل ما خلق الله العقل» (١) أو «القلم» (٢) أو «الروح» (٣) أو «النور» (٤) أو «الماء» (٥) وقوله تعالى : (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) (٦) و (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) (٧) وقوله : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) (٨).
__________________
(١). انظر : بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ١٠٥ ؛ الجواهر السنية ، ص ١٤٥ ، ٣٣١ ؛ الرواشح السماوية ، ص ٣٥ ، ٢٠٢ ؛ سعد السعود ، ص ٢٠٢ ؛ شرح الأسماء الحسنى ، ج ١ ، ص ٨١ ؛ ٢٥٢ ومع تفاوت ما في : الكافي (كتاب العقل والجهل) حديث ١٤.
(٢). انظر : بحار الأنوار ، ج ٥٧ ، ص ٣٠٩ ، ٣١٣ ، ٣٦٢ ، ٣٦٦ و ٣٧٤ ـ ٣٧١.
(٣). انظر : شرح اصول الكافي (للمولى محمّد صالح المازندراني) ، ج ١٢ ، ص ٨.
(٤). انظر : بحار الأنوار ، ج ١ ، ص ٩٧ ، ١٠٥ ؛ ج ١٥ ، ص ٢٤ ؛ ج ٢٥ ، ص ٢٤ وج ٥٤ ، ص ١٧٠ ؛ تفسير قمي ، ج ١ ، ص ١٧ ؛ الرواشح السماويّة ، ص ٣٥ ؛ سنن النبيّ ، ص ٤٠٠ ؛ عوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٩٩ ؛ الغدير ، ج ٧ ، ص ٣٨ ؛ مستدرك سفينة البحار ، ج ٢ ، ص ١٤ وج ٧ ، ص ٣١٦ ؛ نور البراهين ، ج ١ ، ص ١٧٩ وج ٢ ، ص ٢٠٧ ومع تفاوت ما في : الكافي (كتاب العقل والجهل) ، حديث ١٤.
(٥). انظر : بحار الأنوار ، ج ٥٧ ، ص ٦٧ و ٧٣.
(٦). الأعراف / ٥٤ ، يونس / ٣ ، الرعد / ٢ ، الفرقان / ٥٩ ، السجدة / ٤ والحديد / ٤.
(٧). البقرة / ٢٩ ، فصّلت / ١١.
(٨). النازعات / ٣٠.
